خَلَقَ اللَّهُ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ لِسَائِرِ الْأَشْيَاءِ: كُنْ فَكَانَ١ أَفَيَجُوزُ أَنْ تَقُولُوا٢ خَلَقَ الله أَرْبَعَة أَشْيَاء بنعمته ورزفه ثُمَّ قَالَ لِسَائِرِ الْخَلْقِ: كُونُوا بِلَا نِعْمَةٍ وَلَا رِزْقٍ فَكَانُوا؟!
قَدْ عَلِمْتَ أَيُّهَا الْمَرِيسِيُّ أَنَّ هَذِهِ تَفَاسِيرُ مَقْلُوبَةٌ، خَارِجَةٌ مِنْ كل مَعْقُول لَا يقبله إِلَى كُلُّ جَهُولٍ، فَإِذَا٣ ادَّعَيْتَ أَنَّ الْيَدَ عُرِفَتْ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ أَنَّهَا نِعْمَةٌ قُلْنَا لَكَ: أَجَلْ، وَلَسْنَا بِتَفْسِيرِهَا مِنْكَ أَجْهَلَ غَيْرَ أَن تسفير ذَلِكَ يَسْتَبِينُ فِي سِيَاقِ كَلَامِ الْمُتَكَلِّمِ حَتَّى لَا يَحْتَاجَ لَهُ مِثْلِكَ إِلَى تَفْسِيرٍ، إِذَا قَالَ الرَّجُلُ: لِفُلَانٍ عِنْدِي يَدٌ أُكَافِئُهُ٤ عَلَيْهَا، عَلِمَ كُلُّ عَالِمٍ بِالْكَلَامِ أَنَّ يَدَ فُلَانٍ لَيْسَتْ بِبَائِنَةٍ مِنْهُ مَوْضُوعَةً عِنْدَ الْمُتَكَلِّمِ، وَإِنَّمَا يُرَادُ بِهَا النِّعْمَةُ الَّتِي يُشْكَرُ عَلَيْهَا.
وَكَذَلِكَ إِذْ قَالَ: فُلَانٌ لِي يَدٌ وَعَضُدٌ وَنَاصِرٌ، عَلِمْنَا أَنَّ فُلَانًا لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَكُونَ نَفْسَ يَدِهِ عُضْوَهُ، وَلَا عَضُدَهُ، فَإِنَّمَا عُنِيَ بِهِ٥ النُّصْرَة والمعونة وَالتَّقوى، فَإِذَا قَالَ: ضَرَبَنِي فُلَانٌ بِيَدِهِ وَأَعْطَانِيَ الشَّيْءَ بِيَدِهِ وَكَتَبَ لِي بِيَدِهِ اسْتَحَالَ أَنْ يُقَالَ: ضَرَبَنِي بنعمته علم كُلُّ عَالِمٍ بِالْكَلَامِ أَنَّهَا الْيَدُ الَّتِي بِهَا يَضْرِبُ وَبِهَا يَكْتُبُ وَبهَا يُعْطي لَا النِّعْمَة.
١ تقدم ص"٢٦١".٢ فِي ط، س، ش "أَن يَقُولُوا".٣ فِي س "فَإِن ادعيت".٤ فِي س "يدا كافيه".٥ قولة: "بِهِ" لَيست فِي س.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute