الألف يخرج من قناة خاصة في جسم العنكبوت، وهذا يعني أن كل خيط ينقسم إلى ٤ × ١٠٠٠ = ٤٠٠٠ خيط، وذكر بعض العلماء الألمان الباحثين في هذا الميدان أنه إذا ضم أربعة بلايين خيط "٤.٠٠٠.٠٠٠.٠٠٠" إلى بعضها لم تكن أغلظ من شعرة واحدة من شعر لحيته، مع العلم أن متوسط قطر شعر اللحية لا يتجاوز ٠.١ مليمتر؛ وبذلك فإن قطر مقطع الخيط الذي تنسجه العنكبوت يساوي ١ على ٤.٠٠٠.٠٠٠.٠٠٠ من المليمتر، وأن الكيفية التي خلق الله بها في جسم العنكبوت ألف ثقب يخرج منها ألف خيط في آنٍ واحد؛ حيث يخرج الخيط الدقيق فيتجمع كل ألف خيط في خيط أغلظ، ومن الخيوط الجديدة يتجمع كل أربعة سوية لتشكيل خيط أكبر، وهكذا تتجمع الخيوط لتنشئ مسكنًا ومصيدة للعنكبوت؛ لتدعو العاقل والعالم والمؤمن إلى التفكير في عظمة الخالق"١.
ولا شك أن ما ذكره الأستاذ يوسف من عجائب خلق الله سبحانه وتعالى؛ لكن هذا يجب ألا يصرفنا عن التفكير في مدلول الآية؛ فالآية دلت على وهن بيت العنكبوت وليس على خيط العنكبوت حتى نذكر من دقته ووهنه، ووصف البيت بالوهن وهو مجموع الخيوط أبلغ من وصف الخيط الواحد بالوهن، وعلى كل فهذا ليس بتفسير للآية؛ وإنما شاهد لها، أما وهن بيت العنكبوت فظاهر بيِّن لا يحتاج إلى استدلال ولا إلى مكتشفات، والله أعلم.