-ولو كانت خلافتهما حقا برضى الصحابة- لكن ما ماتا إلا وقد بدلا وغيرا فسحقا"١ "!! ".
أما ما قاله في عثمان -رضي الله عنه- وحده, فمنه ما قاله في تفسير قوله تعالى:{فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُون} ، من الآية السابقة حيث قال: "وأقول والله أعلم بغيبه: إن أول من كفر تلك النعمة وجحد حقها عثمان بن عفان"٢، ثم ذهب يذكر من مثالبه ما هو منه بريء أو لا يصل به -رضي الله عنه- إلى حد الجرأة على ذمه وقدحه.
وكعادته في تأويل ما يخالف مذهبه من الآي أو الحديث, ذهب يؤول تأويلا باطلا ما ورد من الحديث في فضل عثمان -رضي الله عنه- من مثل ما قاله فيه صلى الله عليه وسلم بعد أن جهز عثمان جيش العسرة, فقال عليه الصلاة والسلام: "ما ضر عثمان ما عمل بعد اليوم" فقال في تأويل ذلك مشككا في صحة الحديث: "فإن صح هذا, فذلك أيضا دعاء"٣.
وقال في الحديث الآخر في ذلك أيضا: "لا يضر عثمان ما عمل بعدها", قال: "فإن صح ذلك فمعنى ذلك الدعاء له بالخير, لا القطع بأنه من أهل الجنة"٣.
ولن نذهب نذكر درجة هذين الحديثين ومدى دلالتهما في البشارة لعثمان -رضي الله عنه- بالجنة ولكن نذكر حديثا رواه البخاري في صحيحه, قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من يحفر بئر رومة فله الجنة" فحفرها عثمان، وقال: "من جهز جيش العسرة فله الجنة" فجهزه عثمان٤.
ولا ننسى الحديث الآخر الذي رواه البخاري أيضا في صحيحه عن
١ المرجع السابق ج١٠ ص٢٨١. ٢ هميان الزاد: ج١٠ ص٢٨٢. ٣ المرجع السابق ج٧ ص٣١٣. ٤ رواه البخاري, كتاب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم, باب مناقب عثمان رضي الله عنه ج٤ ص٢٠٢.