وقوله:
حبي يمين في يمين الهوى ... فلا تشق منه بزور المقال
كم قال ما ملت وولى وكم ... قد سلب العشاق روحًا ومال
وقوله:
وافى وفي كميه ورد أحمر ... حيا به مذ شب تجت لثامه
فرشفت حلو الراح من خرطومه ... وجنيت ورد الخد من أكمامه
وقوله:
أنظر إلى الغدران كيف تجعدت ... أمواجها فزهت وراقت منظرا
وحكت سطورًا في طروس خطها ... قلم النسيم بلطفه لما انبرى
ومن نكت مدائحه البديعة قوله في القاضي شهاب الدين بن فضل الله، رحمه الله تعالى:
يا عمري الأصل أنت مالكي ... ونافعي بجوده دون البشر
لذا رفعت سندي في حكمكم ... لنافع لمالك لابن عمر١
وقال وقد أهدى له حلاوة سكب:
لفضلك يا قاضي القضاة مزية ... على السحب لا تخفى على من له لب٢
فأول جود الغيث قطر مبدّد ... وغيث نداك الجم أوله سكب٣
ويعجبني من زهدياته قوله:
عن طريق الذنوب قيدت خطوي ... خيفة من عقاب عقبى التجري٤
وإذا لاح نهج بر تراني ... فيه أمشي أبغي ثوابي وأجري
وقد عنّ لي أن أورد هنا نبذة له من المواليا، فإنه كان فارس ميدانها وقائد عنانها، فمن ذلك قوله:
للحب قالوا معناك الذي إذ بلتو ... جدلو بقبله فعقلو فيك خبلتو
فقال أقسم لو أن البوس سبلتو ... ومات للشرق ما درتو وقبلتو
١ نافع ومالك بن أنس وعبد الله بن عمر: من رواة الحديث.
٢ اللب: العقل.
٣ الغيث: المطر والمساعدة. الندى: العطاء.
٤ التجري: اتخاذ الجواري.