ومنه قوله يداعب بعض أصحابه:
بفلان في الديوان صورة حاضر ... وكأنه من جملة الغياب
لم يدر ما مخزومه وجريده ... سبحان رازقه بغير حساب١
ومن لطائفه قوله يهنئ شارب دواء:
أمط بالدواء ثياب الأذى ... وطب بالرواح به والغدوّ٢
وكرر أحاديث بيت الخلا ... ولكن على رغم أنف العدو
وكتب إلى صفي الدين الحلي مداعبًا له:
أوقعني ودّي مع هاجر ... يبخل بالدَّرْج وبالوصل٣
والله لا غررت من بعدها ... ولا جعلت الود في حل٤
ومنه قوله:
وقالوا أحاطت ذقنه بخدوده ... ووجدك لا ينفك يذكر حسنه
فقلت نعم ضيفي بقلبي نازل ... أعظم مثواه وأكرم ذقنه
وقوله:
رب مليح حسن صوته ... قالوا وقد أصبح ذا ذقن
لحيته قد قطعت حلقه ... قلت من الأذن إلى الأذن
وكتب، وقد أهدى إليه بعض أصحابه ديوكًا:
وصلتنا ديوك برك تزهو ... بوجوه جميلة مستجاده٥
كل عرف يروق حسنًا وإني ... أرتجي أن تكون عرفًا وعاده٦
١ الجريدة: دفتر أرزاق الجيش في الديوان.
٢ أماط: أزاح وخلع.
٣ الدَّرْج: الطاعة.
٤ في حل: أي بغير عهد.
٥ برِّك: جودك
٦ العرف: القطعة القرمزية التي تعلو رأس الديك، وما تعارف عليه الناس. راق: أعجب.