ودمل مع دوام ليل ... ما لهما ما حييت فجر
ونظم الشيخ جمال الدين هذا المعنى أيضًا، في أبيات معناها الوعظ يعجبني إلى الغاية وهي:
لا تخش من هم كغيم عارض ... فلسوف يسفر عن إضاءة بدره١
إن تمس عن عباس حالك راويًا ... فكأنني بك راويًا عن بشره٢
ولقد تمر الحادثات على الفتى ... وتزول حتى ما تمر بفكره
ولرب ليل في الهموم كدمل ... صابرته حتى ظفرت بفجره٣
وقال الشيخ جمال الدين بن نباتة: قلت أنا:
بروحي فاتر الأجفان ساجٍ ... كأنَّ الحسن لفظ وهو معنى
تفرد وهو فتان التثني ... فيا لله من فرد تثنى٤
فأخذه الشيخ صلاح الدين، وقال:
وأهيف حاز قدًا ... قد حار فيه المعنى
تراه في الحسن فردًا ... لكنه يتثنى
قال الشيخ جمال الدين بن نباتة: قلت أنا:
بروحي جيرة أبقوا دموعي ... وقد رحلوا بقلبي واصطباري
كأنا للمجاورة اقتسمنا ... فقلبي جارهم والدمع جاري٥
أخذه الشيخ صلاح الدين الصفدي، وقال:
أسكنت شخصك طرفي ... حتى أُواري أُواري٦
فحين جاورت دمعي ... جعلت جارك جاري
١ الغيم العارض: الذي يعترض في الأفق فيسده، أسفر: انكشف.
٢ عباس: ابن عباس وبشر هما من رواة الحديث النبوي الشريف ومن الصحابة.
٣ فَجرِه: انفجاره وخروج ما فيه من الصديد وهو القيح.
٤ تثنى: تمايل وأصبح مثنى أي اثنين.
٥ جاري: سائل والقريب من منزلي.
٦ أواري: الأولى من المواراة وهي الإخفاء: وأواري: الثانية من أوار النار وهو لهيبها.