الطير فيها شيق مغرم ... وجدول الماء بها صب١
ومن هنا أخذ الشيخ جمال الدين بن نباتة، وقال في نواعير حماة من طرديته:
ذات النواعير سقات الترب ... وأمهات عصفه والأب
تعلمت نوح الحمام الهتف ... أيام كانت ذات فرع أهيف
فكلها من الحنين قلب ... وكيف لا والماء فيها صبّ
وقال ابن نباتة في مطلع قصيدة:
دمعي عليك مجانس قلبي ... فارثِ على الحالين للصب
ونكتة الصب تطفل عليها أيضًا الشيخ صلاح الدين الصفدي، ولكن ركبها تركيبًا قلقًا فقال:
وحقكم ما حلت عن سنن الوفا ... ولم ينقلب مني إلى سلوة قلب
وما أنا غر بالصبابة والهوى ... فأنكر دمعي إن جرى وأنا صب٢
ويعجبني قول بدر الدين يوسف بن لؤلؤ من قصيدة:
باكر إلى الروضة تستجلها ... فثغرها في الصبح بسام
والنرجس الغض اعتراه الحيا ... فغض طرفًا فيه أسقام
وبلبل الدوح فصيح على الأيـ ... ـكة والشحرور تمتام٣
ونسمة الريح على ضعفها ... لها بنا مر وإلمام٤
فعاطني الصهباء مشمولة ... عذراء فالواشون نوَّام٥
واكتم أحاديث الهوى بيننا ... ففي خلال الروض نمام
ومن هنا أخذ الجميع، حتى الشيخ صفي الدين الحلي، مع أن التورية غير مذهبه فقال:
١ الشيق: صيغة مبالغة من الشوق، المشتاق، صب: كثير الانصباب، ومغرم
٢ الغر: الجديد الذي لا تجربة له.
٣ الأيكة: واحدة الأيك وهو الشجر الكثير الملتف. تمتام: مغرد.
٤ الإلمام: المعرفة.
٥ عاطني: أعطني. الصهباء: الخمرة. مشمولة: باردة لأنها أصابتها ريح الشمال. عذراء: مختومة في دنها لم تفضض. الواشون: النمامون السعاة بالشر.