للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ومن لطائفه في أغزاله قوله:

قالوا بدا نبت خديه فخذ بدلًا ... عنه فقلت له حاشاه حاشاه

إن لاح في خده نبت فلا عجب ... الله أنبته والعين ترعاه١

وتورية النبت والرعي تلاعب بها جماعة من المتأخرين بعد ابن تميم، ومن مخترعاته في هذا الباب قوله:

لو كنت حين علوت كور مطيتي ... لم تعتلقها للمطي عيون٢

وتوسطت بحر السراب حسبتني ... من فوقها ألفًا وتحتي نون

ومن نكته المخترعة قوله:

دعيت فكان أكلي فخذ طير ... ولم أشرب من الصهباء نقطه

وما يومي كأمس وذاك أني ... أكلت أوزة وشربت بطه٣

أخذ الشيخ صلاح الدين الكل مع القافية فقال:

شوى الأوز فأضحت ... في حمرة الخد بسطه

فقلت تشوي أوزًا ... أم كنت تشرب بطه

ومن اختراعاته التي لعب الناس بها بعده:

قد هجرت الراح حتى ... ليس لي فيها نصيب

وعلى الراووق مني ... طول ما عشت صليب٤

ومن نكته المخترعة الغريبة قوله يرثي الأمير قطب الدين رحمه الله تعالى:

نأيتم فلا قلبي عن الحزن مقصر ... عليكم ولا جفني يجف له غرب٥

وأفلاك لذاتي تعطل سيرها ... وهل فلك يسري إذا عدم القطب٦


١ أنبته: صيره رجلًا.
٢ الكور: للمطية هو الرحل.
٣ البطة: الباطية، والطائر المعروف.
٤ الراووق: الباطية، وعاء للخمرة.
٥ النأي: البعد والسفر، غرب الجفن: دمعه.
٦ الأفلاك: السفن. عدم القطب: لم يعرف الجهة.

<<  <  ج: ص:  >  >>