ومنه قوله:
قلت وقد عقرب صدغًا له ... عن مشقة الحاجب لم يحجب
قد سدت يا رب الجمال الذي ... ألف بين النون والعقرب١
وقال، وتلطف ما شاء، وأظنه أول من ورى بهذه النكتة:
أفدي حبيبًا رزقت منه ... عطف محب على حبيب
بوجنة من أتم ربحي ... وقد غدا وردها نصيبي
ومن هنا أخذ الشيخ جمال الدين بن نباتة وغيره، وقول الشيخ جمال الدين بن نباتة:
فديتك غصنًا ليس يبرح مثمرًا ... من الحسن في الدنيا بكل غريب
تفتح في وجناته الورد أحمرا ... فيا ليت ذاك الورد كان نصيبي
ومنه قوله:
لا تنس وجدي بك يا شادنًا ... بحبه أنسيت أحبابي٢
ما لي على هجرك من طاقة ... فهل إلى وصلك من باب٣
ومنه قوله:
مرضت ولى جيرة كلهم ... عن الرشد في صحبتي حائد
فأصبحت في النقص مثل الذي ... ولا صلة لي ولا عائد٤
ومن هنا أخذ الشيخ عز الدين الموصلي، وقال:
أهل دمشق قد مرضت عندهم ... وما قصدت نحوهم بمسألة
مع علمهم بأنني أنا الذي ... ولا أتاني عائد ولا صلة
ومنه قوله:
قالوا أما في جلق نزهة ... تنسيك من أنت به مغرى
يا عاذلي دونك من لحظه ... سهمًا ومن عارضه سطرًا
١ النون: الحاجب في وسطه العين والعقرب: الشعر ما بين الأذن والعين مجعدًا على التشبيه.
٢ الشادن: الغزال.
٣ الطاقة: القدرة والشبّاك.
٤ الصلة والعائد: في الأصل الأقرباء والزوار أو العطاء والهبة، وفي المصطلح النحوي الصلة ما يصل بين جملتين، والعائد: ضمير يعود على متأخر في الكلام.