يطوف بي عِكَبٌّ في مَعَدٍّ ... ويطعن بالصُّمُلَّة في قَفَيَّا
فإن لم تَثْأَرَا لي من عِكَبٍّ ... فلا أرويتما أبدًا صَدَيَّا
قال لي أبو علي: وجه قلب هذه الألف "١٤ظ" لوقوع ياء ضمير المتكلم بعدها، أنه موضع ينكسر فيه الصحيح، نحو: هذا غلامي، ورأيت صاحبي، فلما لم يتمكنوا من كسر الألف قلبوها ياء، فقالوا: هذه عَصَيّ، وهذا فتيّ؛ أي: عصاي وفتاي، وشبهوا ذلك بقولك: مررت بالزيدين، لما لم يتمكنوا من كسر الألف للجر قلبوها ياء، ولا يجوز على هذا أن تقلب ألف التثنية لهذه الياء، فتقول: هذان غلاميّ؛ لما فيه من زوال علم الرفع، ولو كانت ألف عصا ونحوها علمًا للرفع لم يجز فيها عصَيّ.
١ انظر الصفحة ٦١ من هذا الجزء. ٢ أبو الطفيل: ذكره ابن الجزري في طبقات القراء في ترجمة بكار بن عبد الله الذي روى عن هارون بن موسى عن إسماعيل المكي عن أبي الطفيل أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قرأ: "فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَيَّ". طبقات القراء: ١/ ٧٧ س٢٤، وذكره كذلك في ترجمة محمد بن مسلم بن عبيد الله أبي بكر الزهري، الذي روى عن أبي الطفيل وآخرين. الطبقات: ٢/ ٢٦٢، س٢٢. ٣ من قوله تعالى: {فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ} سورة البقرة: ٣٨. ٤ هو أبو ذؤيب يرثي أبناء له خمسة هلكوا بالطاعون في يوم واحد. ويروى "لسبيلهم" مكان "لهواهم"، ورُوي "ففقدتهم" مكان "فتخرموا". أعنقوا: أسرعوا، من العنق وهو السير الفسيح، وتخرموا: تخطفهم الموت. وانظر ديوان الهذليين: ١/ ٢. ٥ هو المنخل اليشكري. وعكبه: هو عكب اللخمي صاحب سجن النعمان بن المنذر، الضملة: الحربة أو العصا. انظر: الخصائص: ١/ ١٧٧ واللسان: "عكب".