ومن ذلك قراءة ابن يعمر والجارود بن أبي سبرة بخلاف وابن أبي إسحاق ونوح٣ القارئ ورُويت عن أبي رجاء:"من قُبُلُ"٤، و"من دُبُرُ"٥ بثلاث ضمات من غير تنوين.
قال أبو الفتح: ينبغي أن يكونا غايتين؛ كقول الله سبحانه:{لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ} ٦ كأنه يريد: وقَدَّت قميصه من دُبُره، وإن كان قميصه قُدَّ من قُبُله، فلما حذف المضاف إليه -أعني: الهاء، وهي مرادة- صار المضاف غاية نفسه بعدما كان المضاف إليه غاية له. وهذا حديث مفهوم في قول الله سبحانه:{مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ} ، فبنَى هنا كما بُني هناك على الضم، ووَكَّد البناء أن قُبُل ودُبُر يكونان طرفين، ألا ترى إلى قول الفرزدق:
يُطَاعِن قُبْلَ الخيل وهو أمامَها ... ويطعنُ عن أدبارها إن تولَّتِ٧
وقال الله سبحانه:"وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ النُّجُومِ"٨ فنصبه على الظرف، وهو جمع دُبُر.
١ سورة الحاقة: ١٩. ٢ في الخصائص: ٣/ ٣٤-٥١ بحث عنوانه: "باب في تسمية الفعل". ٣ من رواة الحروف المتصدرين بعد أبي عمرو بن العلاء. ٤ سورة يوسف: ٢٦. ٥ السورة السابقة: ٢٧. ٦ سورة الروم: ٤. ٧ ليس في ديوان الفرزدق. ٨ سورة الطور: ٤٩، وفتح الهمزة مروي عن المطوعي، وقراءة الجمهور بكسرها. الإتحاف: ٢٤٨.