قال أبو الفتح: ينبغي أن يكون مقصورًا من "الخالفين" كقراءة الجماعة، وقد جاء نحو هذا، قال الراجز:
أصبح قلبي صَرِدَا ... لا يشتهي أن يَردا
ألا عَرَادا عَرِدا ... وصِلِّيانا برِدا
وعَنْكثا ملتبِدا١
يريد: عارِدا٢ وبارِدا، كما قال أبو النجم:
كأن في الفُرْشِ القَتَاد العاردا٣ "٧٢و"
وقد حذفت الألف حشوًا في غير موضع. قال:
مثل النَّقا لبده ضرب الطِّلل٤
يريد: الطِّلال٥، كقول القُحَيف:
دِيار الحي تضربها الطِّلال ... بها أَنَس من الخافي ومالُ٦
وروينا عن قطرب:
ألا لا بارك الله في سهيل ... إذا ما الله بارك في الرجال٧
يريد: لا بارك الله، فحذف الألف قبل الهاء. وينبغي أن يكون ألف فعال؛ لأنها زائدة، كقوله تعالى:{إِلَهِ النَّاسِ} ٨، ولا تكون الألف التي هي عين فَعَل في أحد قولي سيبويه: إن أصله: لاهٌ كناب؛ لأن الزائد أولى بالحذف من الأصلي. وقد
حذفوا الواو حشوًا أيضًا قالوا:
إن الفَقِير بيننا قاضٍ حَكَم ... أن تَرِد الماء إذا غاب النُّجُم٩
١ العراد والصليان والعنكث: من نبات البادية. وفي التكملة: قوله: "بردا" تصحيف من القدماء فتبعهم فيه الخلف. والرواية "زردا"؛ وهو السريع الازدراد؛ أي: الابتلاع. ذكره أبو محمد الأعرابي. الخصائص: ٦٥٢، واللسان "عرد". ٢ العارد: الطويل المرتفع، من عَرَدَ النبات وغيره يعرُد، كينصر. ٣ القتادة كسحاب: شجر صُلْب له شوكة كالإبر. ٤ انظر: الخصائص: ٢/ ٣٦٥، والنقا من الرمل: القطعة تنقاد محدودبة. ٥ جمع الطل؛ وهو المطر الضعيف. ٦ يُروى: "يضربها" مكان "تضربها"، و"أهل" مكان "أنس"، و"الجافي" مكان "الخافي"، والأنس محركة: الجماعة الكثيرة والحي المقيمون، والخافي بالخاء: الجن،’ وبالجيم: من جفاه إذا بعد عنه، أو من جفا عليه إذا ثقل، أو من جفا ماله إذا لم يلازمه. وانظر: التاج "طلل". ٧ انظر: الخصائص: ١٤٣، واللسان "أله". ٨ سورة الناس: ٣. ٩ يُروى: إن الذي قضى بذا قاض حكم ويُروى: "غار" مكان "غاب". انظر: الخصائص: ١٣٤، وتفسير البحر: ٥/ ٤٨١.