وإن تنزاعا في السبق بلا اتفاق فالأصح ترجيح سبق الدعوى١، فإن ادعت الانقضاء ثم ادعى رجعة قبله صدقت بيمينها٢، أو ادعاها قبل انقضاء فقالت: بعده، صدق٣.
قلت: فإن ادعيا معا صدقت٤، والله أعلم.
ومتى ادعاها والعدة باقية صدق٥، ومتى أنكرتها وصدقت ثم اعترفت قبل اعترافها٦.
وإذا طلق دون ثلاث، وقال: وطئت فلي رجعة وأنكرت صدقت بيمين٧، وهو مقر لها بالمهر٨، فإن قبضته فلا رجوع له٩، وإلا فلا تطالبه إلا بنصف١٠.
١ لاستقرار الحكم بقول السابق. ٢ لأنها لما سبقت بادعائه، وجب أن تصدق لقبول قولها فيه من حيث هو، فوقع قوله لغوا. ٣ لأنه لما سبق بادعائها، وجب تصديقه؛ لأنه يملكها فضمنت ظاهرًا، فوقع قولها بعد ذلك لغوًا. ٤ لأن الانقضاء يتعسر الإشهاد عليه بخلاف الرجعة، فصدقت بيمينها. ٥ لقدرته على إنشائها. ٦ لأنها جحدت حقا لها ثم اعترفت به. ٧ لأن الأصل عدم الوطء، فلا رجعة له ولا نفقة ولا سكن. ٨ لإقراره بالوطء، وهي لا تقر إلا بنصفه لإنكارها الوطء، وقد قال الله عز وجل: {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} [البقرة: ٢٣٧] . ٩ لأنه مقر باستحقاقها لجميعه. ١٠ لإقرارها أنها لا تستحق غيره.