والدليل على أن الصناعة الزرية١ لا تكون كفؤا لبنات أصحاب الصناعات الجليلة: أن فيها نقصا ودناءة٢.
والصحيح أن اليسار والصناعة ليسا بشرط في الكفاءة، لأن الفقر شرف في الدين٣،
(١) في الصناعة روايتان: الأولى: أن أصحاب الصناعة الدنيئة لا يكافئون من هو أعلى منهم، والثانية: ليست بشرط. الكافي٣: ٣٢. (٢) الكافي. الصفحة السابقة، المغني٦: ٤٨٥. (٣) ويدل على ذلك أحاديث كثيرة منها: ١. عن سهل بن سعد الساعدي –رضي الله عنه- أنه قال: مّر رجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لرجل عنده جالس:"ما رأيك في هذا؟ " قال: رجل من أشراف الناس، هذا والله حرِيٌّ إن خطب أن يُنكح وإن شفع أن يشفع، قال: فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم مرّ رجل فقال له رسول الله –صلى الله عليه وسلم: (ما رأيك في هذا؟) فقال: يا رسول الله هذا رجل من فقراء المسلمين، هذا حري إن خطب أن لا يُنكح وإن شفع أن لا يُشفّع، وإن قال أن لا يُسمع قولُه، فقال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: "هذا خير من ملء الأرض مثل هذا". أخرجه البخاري في كتاب الرقاق: باب فضل الفقر٤/١٢١. ٢. عن عمران بن حصين –رضي الله عنهما- عن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال: "اطَّلعتُ في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء، واطلعت في النار فوجدت أكثر أهلها النساء". أخرجه البخاري في الكتاب والباب السابقين٤: ١٢٢، وأخرجه مسلم من طريق ابن عباس –رضي الله عنهما- في كتاب الرقاق/ باب أكثر أهل الجنة الفقراء ٤: ٢٠٩٦، رقم (٢٧٣٧) . وقد بين الحافظ ابن حجر محل الخلاف في تفضيل الفقر على الغنى أو العكس. انظر: فتح الباري١١: ٢٧٤.