وقوله في الأنعام: {وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ} ١.
قال الكلبي: "نزلت في الزنادقة, قالوا: إن الله وإبليس شريكان, فالله خالق النور والناس والدواب والأنعام٢, وإبليس خالق الظلمة والسباع والحياة والعقارب"٣.
وأما قوله: {وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً} :
فقيل: هو قولهم: الملائكة بنات الله, وسمّي الملائكة جنا, لاختفائهم عن الأبصار, وهو قول مجاهد وقتادة٤.
وقيل: قلوا لحي من الملائكة يقال لهم: الجن, ومنهم إبليس: هم٥ بنات الله٦.
وقال الكلبي: قالوا-لعنهم الله- بل بذور يخرج منها الملائكة.
وقوله: {وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ} :
قال بعض المفسرين: هم كفار العرب, قالوا: الملائكة والأصنام بنات الله, واليهود قالوا: عزير ابن الله٧.
والذين كانوا يقولون من العرب: إن الملائكة بنات الله, وما نقل عنهم
١ الأنعام: ١٠٠
٢ "والأنعام" ساقطة من المطبوع.
٣ ذكر هذا الأثر البغوي في تفسيره (٢/١١٩) , والواحدي في أسباب النزول ص٢٢١, وابن الجوزي في زاد المسير (٣/٩٦)
٤ ذكره البغوي في تفسيره (٤/٤٤)
٥ في المخطوط "وهم".
٦ ذكره البغوي في تفسيره (٤/٤٤) ونسبه لابن عباس.
٧ وهذا القول السدي كما في الدر المنثور (٣/٧٣) وعزاه لابن أبي حاتم.