للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

يا سخي, ونحو ذلك, فالمراد بترك المأمور به: الاجتناب عن ذلك, وبأسمائه ما أطلقوه عليه تعالى وسمّوه به على زعمهم, لا أسماؤه تعالى حقيقة, وعلى ذلك يحمل ترك الإضمار, بأن يقال: يلحدون بها١.

وقال تعالى: {كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهَا أُمَمٌ لِتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ} ٢.

وهذه الآية في سورة الرعد.

عن قتادة وابن جريج ومقاتل أن الآية نزلت في مشركي مكة لما رأوا كتاب الصلح يوم الحديبية وقد كتب فيه علي رضي الله عنه: "بسم الله الرحمن الرحيم ", فقال سهل بن عمرو: ما نعرف الرحمن إلا مسيلمة٣.

ومنهم من قال: سمع أبو جهل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا ألله يا رحمن" , فقال: إن محمدا ينهانا عن عبادة الآلهة وهو يدعوا إلهين, فنزلت٤.

وعن بعضهم أنه لما قيل لكفار قريش: {اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ} , قالوا: {وَمَا الرَّحْمَنُ} , فنزلت٥.


١ روح المعاني (٩/١٢١)
٢ الرعد: ٣٠
٣ ذكره الواحدي في أسباب النزول ص ٢٧٣, وابن الجوزي في زاد المسير (٤/٣٢٩) , وابن كثير في تفسيره (٢/٥١٥)
٤ ذكر هذا الأثر البغوي في تفسيره (٣/١٩) , وابن الجوزي في تفسيره (٤/٣٢٩)
٥ ذكره البغوي في تفسيره (٣/١٩) , والواحدي في أسباب النزول ص٢٧٣, وابن الجوزي في زاد المسير (٤/٣٢٩) . ونسبوه لابن عباس.

<<  <   >  >>