الرجم, فتحاكموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم, تخفيفا على الزانيين لشرفهما, فقال رسول صلى الله عليه وسلم: "إنما أحكم بكتابكم", فأنكروا الرجم, فجيء بالتوراة, فوضع حبرهم١ ابن صوريا يده على آية الرجم, فقال عبد الله بن سلام: جاوزها يا رسول الله, فأظهرها, فرجما, فغضبت اليهود, فنزلت"٢.
ومعنى قوله: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَاتٍ} , أي: المذكور من التولي والإعراض حاصل لهم بسبب هذا القول الذي رسخ اعتقادهم به٣, وهونوا به الخطوب, ولم يبالوا معه بارتكاب المعاصي والذنوب.
والمراد بالأيام المعدودات: أيام عبادتهم العجل.
{وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ} , أي: غرهم افتراؤهم وكذبهم, أو الذي كانوا بفترونه من قولهم: {لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ} , أو من قولهم: {َحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ} , أو مما يشمل ذلك ونحوه من قولهم: إن آباءنا الأنبياء يشفعون لنا, وإن الله تعالى وعد يعقوب أن لا يعذب أبناءه إلا تحلة القسم٤, فرد عليهم سبحانه بقوله: {فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ....} إلخ.
روي أن أول راية ترفع لأهل الموقف من رايات الكفار راية اليهود,
١ في المطبوع "جرهم"
٢ البحر المحيط (٢/٤١٦) , ونسبه أبو حيان إلى الكلبي, وذكره البغوي في تفسيره (١/٣٨٩) , وابن الجوزي في زاد المسير (١/٣٦٦) , ونسباه إلى ابن المنذر
٣ في المخطوط "له"
٤ انظر: تفسير ابن جرير (٣/٢١٩) .
??
??
??
??