الخامسة والخمسون: تلقيب أهل الهدى بالصائبة والحشوية.
فقد كان لأهل الجاهلية يلقبون من خرج عن دينهم بالصابيء, كما كانوا يسمون النبي صلى الله عليه وسلم بذلك, كما ورد في عدة أحاديث من صحيح البخاري١ ومسلم٢ وغيرهما, تنفيرا للناس عن اتباع سبيلهم.
وهكذا تجد كثيرا من هذه الأمة يطلقون على من خالفهم في بدعهم وأهوائهم أسماء مكروهة للناس.
والصابئة أمة قديمة على مذاهب مختلفة, قد تكلم عليها أهل المقالات بما لا مزيد عليه٣.
وأما الحشوية, فهم قوم كانوا يقولون بجواز ورود ما لا معنى له في الكتاب والسنة, كالحروف في أوائل السور وكذا قال بعضهم, وهم الذين
١ انظر "صحيح البخاري" –كتاب المناقب-باب قصة زمزم- (٤/١٥٨-١٥٩) ، وكتاب مناقب الأنصار-باب إسلام عمر- (٤/٢٢٤) . ٢ انظر "صحيح مسلم" –كتاب فضائل الصحابة-باب فضائل أبي ذر- (٤/١٩١٩-١٩٢٢) ح٢٤٧٣. ٣انظر في شأنها: "التبصير في الدين" (ص١٥٠) ، "الملل والنحل" للشهرستاني (٢/٩-٥٨) ، "اعتقادات فرق المسلمين والمشركين" (ص٩٠) ، "الرد على المنطقيين" لشيخ الإسلام ابن تيمية (ص٤٥٤-٤٥٦) ، "البرهان في معرفة عقائد أهل الأديان" (ص٩٢-٩٤) ، كتب التفاسير عند تفسير الآية (٦٢) من سورة البقرة.