وقوله: تأويله: أبطلت وأذهبت، قال الله جل وعزَّ:{فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ} ٢ الأنبياء؛ ١٨؛ وللزاهق موضع آخرُ، وهو السمين المفرطُ، قال زهيرٌ:
القائدُ الخيل منكوباً دوابرها ... منها الشنونُ ومنها الزاهقُ الزهِمُ٣
وقوله:"ما لقاتلي من متاب" يقول: من توبةٍ، والمصدر إذا كان بزيادة الميم من فعلَ يفعلُ فهو على مفعلٍ قال الله جل وعز:{فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَاباً} ٤ وأما قوله جل ذكره: {غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ} ٥ فيكون على ضربين، يكون مصدراً، ويكون جماعاً. فالمصدر قولك: تاب يتوب توباً، كقولك: قال يقولو قولاً، والجمع توبةٌ وتوبٌ، مثل تمرةٍ وتمر، وجمرةٍ وجمرْ.
وقوله:
أبرزوها مثلَ المهاةِ تهادى
المهاةُ، البقرةُ في هذا الموضعِ، وتشبه المرأة بالبقرة من الوحش لحسن عينيها ولمشيتها، والبقرةُ يقال لها: العيناءُ، والجماعُ العينُ، وكذلك يقالُ للمرأةِ. وتكون المهاةُ البلورة في غير هذا الموضعِ.
وقوله:"تهادى" يريدُ: يهدي بعضها بعضاً في مشيتها، ومشية البقرةِ تستحسنُ، قال ابن أبي ربيعةَ:
١ الذرع: الطاقة. ٢ سورة الأنبياء ١٨. ٣ قال المرصفى: منكوبا، من نكبت الحجارة الحافر تنكب أصابته فأمسته. ٤ سورة الفرقان ٧١. ٥ سورة غافر ٣.