وَعُرْوَةَ وَسُلَيْمَانِ بْنِ يَسَارٍ وَالزُّهْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَالشَّافِعِيِّ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ مَالِكٍ، وَقَدْ رُوِيَ أَيْضًا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ سِيرِينَ وَأَبِي الْعَالِيَةِ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ، لَا وُضُوءَ فِيهِ. رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ وَعَمَّارٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَحُذَيْفَةَ وَعِمْرَانِ بْنِ حُصَيْنٍ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَبِهِ قَالَ رَبِيعَةُ وَالثَّوْرِيُّ وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ لِمَا رَوَى قَيْسُ بْنُ طَلْقٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «قَدِمْنَا عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجَاءَ رَجُلٌ كَأَنَّهُ بَدَوِيٌّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تَرَى فِي مَسِّ الرَّجُلِ ذَكَرَهُ بَعْدَمَا يَتَوَضَّأُ؟ فَقَالَ وَهَلْ هُوَ إلَّا بِضْعَةٌ مِنْك أَوْ مُضْغَةٌ مِنْك» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ؛ وَلِأَنَّهُ عُضْوٌ مِنْهُ، فَكَانَ كَسَائِرِهِ، وَوَجْهُ الرِّوَايَةِ الْأُولَى مَا رَوَتْ بُسْرَةُ بِنْتُ صَفْوَانَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ» وَعَنْ جَابِرٍ مِثْلُ ذَلِكَ وَعَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ، وَأَبِي أَيُّوبَ قَالَا: سَمِعْنَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ» وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَوَاهُنَّ ابْنُ مَاجَهْ. وَقَالَ أَحْمَدُ حَدِيثُ بُسْرَةَ وَحَدِيثُ أُمِّ حَبِيبَةَ صَحِيحَانِ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثُ بُسْرَةَ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ بُسْرَةَ وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ حَدِيثُ أُمِّ حَبِيبَةَ أَيْضًا صَحِيحٌ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ بِضْعَةَ عَشَرَ مِنْ الصَّحَابَةِ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ -. فَأَمَّا خَبَرُ قَيْسٍ فَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ، وَأَبُو حَاتِمٍ: قَيْسٌ مِمَّنْ لَا تَقُومُ بِرِوَايَتِهِ حُجَّةٌ ثُمَّ إنَّ حَدِيثَنَا مُتَأَخِّرٌ؛ لِأَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَدْ رَوَاهُ، وَهُوَ مُتَأَخِّرُ الْإِسْلَامِ، صَحِبَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْبَعَ سِنِينَ، وَكَانَ قُدُومُ طَلْقٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُمْ يُؤَسِّسُونَ الْمَسْجِدَ أَوَّلَ زَمَنِ الْهِجْرَةِ، فَيَكُونُ حَدِيثُنَا نَاسِخًا لَهُ.
وَقِيَاسُ الذَّكَرِ عَلَى سَائِرِ الْبَدَنِ لَا يَسْتَقِيمُ؛ لِأَنَّهُ تَتَعَلَّقُ بِهِ أَحْكَامٌ يَنْفَرِدُ بِهَا؛ مِنْ وُجُوبِ الْغُسْلِ بِإِيلَاجِهِ وَالْحَدِّ وَالْمَهْرِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ.
(٢٤٩) فَصْلٌ: فَعَلَى رِوَايَةِ النَّقْضِ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْعَامِدِ وَغَيْرِهِ وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو أَيُّوبَ وَأَبُو خَيْثَمَةَ لِعُمُومِ الْخَبَرِ، وَعَنْ أَحْمَدَ: لَا يَنْتَقِضُ الْوُضُوءُ إلَّا بِمَسِّهِ قَاصِدًا مَسَّهُ.
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: قِيلَ لِأَحْمَدَ الْوُضُوءُ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ: فَقَالَ: هَكَذَا - وَقَبَضَ عَلَى يَدِهِ - يَعْنِي إذَا قَبَضَ عَلَيْهِ، وَهَذَا قَوْلُ مَكْحُولٍ وَطَاوُسٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَحُمَيْدٍ الطَّوِيلِ قَالُوا: إنْ مَسَّهُ يُرِيدُ وُضُوءًا وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْسٌ، فَلَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ كَلَمْسِ النِّسَاءِ.
(٢٥٠) فَصْلٌ: وَلَا فَرْقَ بَيْنَ بَطْنِ الْكَفِّ وَظَهْرِهِ. وَهَذَا قَوْلُ عَطَاءٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَقَالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.