لم يمنعوا منا مقاما واحدا … إلا جدارهم وبطن الخندق
ولقد تعرضنا لكيما يخرجوا … فاستحصنوا منا بباب مغلق
ترتد حسرانا إلى رجراجة … شهباء تلمع بالمنايا فيلق
ملمومة خضراء لو قذفوا بها … حصنا لظل كأنه لم يخلق (١)
مشي الضراء على الهراس كأننا … قدر تفرق في القياد ويلتقي
في كل سابغة إذا ما استحصنت … كالنهي هبت ريحه المترقرق
جدل تمس فضولهن نعالنا … من نسج داود وآل محرق (٢)
وقال أبو داود: ثنا عمر بن الخطاب، أبو حفص، ثنا الفريابي، ثنا أبان ثنا عمرو - هو ابن عبد الله بن أبي حازم - ثنا عثمان بن أبي حازم عن أبيه عن جده صخر - هو أبي العيلة الأحمسي - أن رسول الله ﷺ غزا ثقيفا فلما أن سمع ذلك صخر ركب في خيل يمد النبي ﷺ فوجده قد انصرف ولم يفتح، فجعل صخر حينئذ عهد وذمة لا أفارق هذا القصر حتى ينزلوا على حكم رسول الله ﷺ ولم يفارقهم حتى نزلوا على حكم رسول الله ﷺ وكتب إليه صخر، أما بعد فإن ثقيفا قد نزلت على حكمك يا رسول الله وأنا مقبل بهم وهم في خيلي فأمر رسول الله ﷺ بالصلاة جامعة فدعا لأحمس عشر دعوات " اللهم بارك لأحمس في خيلها ورجالها ". وأتى القوم فتكلم المغيرة بن شعبة فقال: يا رسول الله إن صخرا أخذ عمتي ودخلت فيما دخل فيه المسلمون، فدعاه فقال " يا صخر إن القوم إذا أسلموا أحرزوا دماءهم وأموالهم فادفع إلى المغيرة عمته " فدفعها إليه وسأل رسول الله ﷺ ماء لبني سليم قد هربوا عن الاسلام وتركوا ذلك الماء فقال: يا رسول الله أنزلنيه أنا وقومي؟ قال " نعم " فأنزله وأسلم - يعني الأسلميين، فأتوا صخرا فسألوه أن يدفع إليهم الماء فأبى فأتوا رسول الله ﷺ فقالوا: يا رسول الله أسلمنا وأتينا صخرا ليدفع إلينا ماءنا فأبى علينا، فقال " يا صخر إن القوم إذا أسلموا أحرزوا أموالهم ودماءهم فادفع إليهم ماءهم " قال: نعم يا نبي الله فرأيت وجه رسول الله ﷺ يتغير عند ذلك حمرة حياء من أخذه الجارية وأخذه الماء. تفرد به أبو داود وفي إسناده اختلاف.
قلت: وكانت الحكمة الإلهية تقتضي أن يؤخر الفتح عامئذ ليلا يستأصلوا قتلا لأنه قد تقدم أنه ﵇ لما كان خرج إلى الطائف فدعاهم إلى الله تعالى وإلى أن يؤووه حتى يبلغ رسالة ربه ﷿ وذلك بعد موت عمه أبي طالب فردوا عليه قوله وكذبوه فرجع مهموما فلم يستفق إلا عند
(١) في ابن هشام: حضنا بدل حصنا. وحضن: اسم جبل بأعلى نجد. (٢) آل محرق هم آل عمرو بن هند ملك الحيرة.