ومن معاني العرف: تتابع الشيء متصلًا بعضه ببعض، كعرف الفرس، سمي بذلك لتتابع الشعر، ومنه قولهم: طار القطا عرفًا عرفًا، أي متتابعة. ومن هذه المعاني يتضح أن مادة (عرف)" يغلب ورودها فيما ارتفع من المحسات وكرم من المعاني، والمعنى الأخير منها يشعر بمتابعة البعض للبعض "(١) .
٦- معنى العرف في الاصطلاح:
ذكر " الجرجاني " في " التعريفات "، أن:" العرف ما استقرت النفوس عليه بشهادة العقول، وتلقته الطبائع بالقبول "(٢) ، وما ذكره الفقهاء والأصوليون من تحديد لمعنى العرف يدور حول هذا التعريف، فقد عرفه " النسفي " في " المستصفى " بقوله: " ... العرف ما استقر في النفوس من جهة العقول، وتلقته الطباع السليمة بالقبول "(٣) ، أي أن العرف " هو الأمر الذي اطمأنت إليه النفوس وعرفته، وتحقق في قرارتها وألفته مستندة في ذلك إلى استحسان العقل، ولم ينكره أصحاب الذوق السليم في الجماعة "(٤) وعرفه " علي حيدر " في " درر الحكام " بقوله: " الأمر الذي يتقرر في النفوس، ويكون مقبولًا عند ذوي الطباع السليمة بتكراره المرة بعد المرة "(٥) وقريب من هذا التعريف الذي ذكره " مصطفى أحمد الزرقاء " في " شرح القواعد الفقهية "(٦) أما عبد الوهاب خلاف فقد عرفه بقوله: " ما تعارفه الناس وساروا عليه من قول أو فعل أو ترك "(٧) وهكذا يتحقق الارتباط بين المعنى اللغوي للعرف ومعناه في الاصطلاح.
(١) ابن منظور، لسان العرب، نفس الموضع المتقدم. (٢) الجرجاني، التعريفات، بيروت ١٩٨٣ /: ص ١٤٩. (٣) النفسي، المستصفى، مخطوط، أورده: أحمد فهمي أبو سنة في: العرف والعادة في رأي الفقهاء، للأزهر ١٩٤٧ م، ص: ٨. وذكره " البيري " في شرحه للأشباه والنظائر، نقلًا عن المستصفى، " عمر عبد الله، العرف في الفقه الإسلامي، مجلة الحقوق، الإسكندرية يناير / مارس ١٩٥١ م: ص٢" وأورده، نقلًا عن المستصفى المخطوط لحافظ الدين النسفي، السيد صالح عوض في: أثر العرف في التشريع الإسلامي، القاهرة ١٩٨١م: ص ٥٠ هكذا: " العادة والعرف: ما استقر في النفوس، وتلقته الطباع السليمة بالقبول " وقد أورد عدد من الباحثين هذا التعريف، وعزوه إلى الإمام الغزالي في المستصفى: ٢ /١٣٨، انظر على سبيل المثال: عبد العزيز الخياط، نظرية العرف، عمان ١٩٧٧ م: ص ٢٣ عجيل النشمي، المستشرقون ومصادر التشريع الإسلامي، الكويت ١٩٨٤م: ص ١٩٣ محمد سلام مدكور، مناهج الاجتهاد في الإسلام، الكويت ١٩٧٤ م: ص ٢٤٦. (٤) أحمد فهمي أبو سنةالنفسي، المستصفى، مخطوط، أورده: أحمد فهمي أبو سنة في: العرف والعادة في رأي الفقهاء، للأزهر ١٩٤٧ م، ص: ٨. وذكره " البيري " في شرحه للأشباه والنظائر، نقلًا عن المستصفى، " عمر عبد الله، العرف في الفقه الإسلامي، مجلة الحقوق، الإسكندرية يناير / مارس ١٩٥١ م: ص٢" وأورده، نقلًا عن المستصفى المخطوط لحافظ الدين النسفي، السيد صالح عوض في: أثر العرف في التشريع الإسلامي، القاهرة ١٩٨١م: ص ٥٠ هكذا: " العادة والعرف: ما استقر في النفوس، وتلقته الطباع السليمة بالقبول " وقد أورد عدد من الباحثين هذا التعريف، وعزوه إلى الإمام الغزالي في المستصفى: ٢ /١٣٨، انظر على سبيل المثال: عبد العزيز الخياط، نظرية العرف، عمان ١٩٧٧ م: ص ٢٣ عجيل النشمي، المستشرقون ومصادر التشريع الإسلامي، الكويت ١٩٨٤م: ص ١٩٣ محمد سلام مدكور، مناهج الاجتهاد في الإسلام، الكويت ١٩٧٤ م:، ص ٨. (٥) علي حيدر، درر الحكام شرح مجلة الأحكام، بيروت / بغداد، د. ت: ١ /٤٠. (٦) مصطفى أحمد الزرقاء، شرح القواعد الفقهية، بيروت ١٩٨٣م: ص١٦٥. (٧) عبد الوهاب خلاف، علم أصول الفقه، الكويت ١٩٧٠ م: ص ٨٩.