والحديث في سنن أبي داود بلفظ:((إذا وعد الرجل أخاه ومن نيته أن يفي ولم يجئ للميعاد فلا إثم عليه)) (١) .
والحديث سكت عليه أبو داود، ولكن ذكر المنذري في مختصره عن أبي حاتم الرازي أن في سنده راويين مجهولين (أبو النعمان وأبو وقاص) وكذا رواه الترمذي وقال: حديث غريب وليس إسناده بالقوي. قال: ولا يعرف أبو النعمان وأبو وقاص وهما مجهولان (٢) .
وكذا ضعفه الحافظ العراقي في تخريج أحاديث " الإحياء " فالحديث متفق على ضعفه.
ومثل هذا لا يحتج به في مقابلة الأدلة الأخرى الدالة على تحريم الخُلْف.
ومع هذا يمكن حمل هذا الحديث – كما قال ابن الشاط المالكي - على أنه لم يف مضطرا، جمعا بين الأدلة، مع بعد تأويل تلك الأدلة وقرب تأويل هذا (٣) .
والحق أن العلامة القرافي في هذا الموضوع لم يكن على العهد به من التحقيق والتدقيق، ولهذا نجد العلامة ابن الشاط في حاشيته على " الفروق" المسماة " أدرار الشروق" يعقب على ما ذكره القرافي من اختلاف الفقهاء في الوعد هل يجب الوفاء به شرعا أم لا؟.. إلخ. بقوله: الصحيح عندي القول بلزوم الوفاء بالوعد مطلقا، فيتعين تأويل ما يناقض ذلك، ويجمع بين الأدلة. على خلاف الوجه الذي اختاره المؤلف، والله أعلم (٤) . اهـ.
(١) الحديث في السنن برقم ٤٩٩٥ (٢) انظر الحديث رقم ٢٦٣٥ من الترمذي (٣) انظر: حاشية ابن الشاط على الفروق جـ٤ ص ٢٢ (٤) حاشية الفروق جـ٤ ص ٢٤، ٢٥