قال ابن عرفة: المواعدة، قال ابن رشد: أن يعد كل واحد منهما صاحبه؛ لأنها مفاعلة لا تكون إلا من اثنين (١) .
وذكر الخطاب تعريفًا آخر فقال: العِدَة إخبار عن إنشاء المخبر معروفا في المستقبل (٢) .
حكمها:
عقد الإمام محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري - رحمه الله تعالى – في جامعه الصحيح في كتاب الشهادات بابًا قال فيه (باب من أمر بإنجاز الوعد) قال: وفعله الحسن البصري أي أمر به وذكر الآية الكريمة: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ}[مريم: ٥٤] قال: وقضى ابن الأشوع بالوعد، وذكر ذلك عن سمرة، وقال المسور ابن مخرمة: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم – وذكر صهرًا له فقال: " وعدني فوفاني " قال أبو عبد الله: رأيت إسحاق بن إبراهيم يحتج بحديث ابن الأشوع.
حدثني إبراهيم بن حمزة، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن صالح، عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله: أن عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما- أخبره وقال: أخبرني أبو سفيان أن هرقل قال له: سألتك ماذا يأمركم؟ فزعمت أنه أمركم بالصلاة والصدق والعفاف والوفاء بالعهد وأداء الأمانة، قال: وهذه صفة نبي.
ثم عقد بابا آخر ذكر فيه حديث أبي هريرة في آية المنافق.
وحديث جابر في قصته مع أبي بكر فيما وعده به النبي – صلى الله عليه وسلم – من مال البحرين.
وحديث ابن عباس في أي الأجلين قضى موسى.
قال الإمام ابن حجر في صنيع البخاري هذا: وجه تعليق هذا الباب بأبواب الشهادات أن وعد المرء كالشهادة على نفسه: (٣) وذلك نقلا عن الكرماني (٤) ذكر نحوه عن الكرماني بدر الدين العيني (٥) .
(١) التاج والإكليل لمختصر خليل للمواق على هامش مواهب الجليل للحطاب ٣-٤١٢ (٢) تحرير الكلام في مسائل الالتزام ص١٥٣ (٣) فتح الباري ٦-٢١٧ (٤) لم أجده في شرح الكرماني (٥) عمدة القاري ١١-١٧٤