إنه بناء على هذا التحليل تكن وضعية المصاب هي كوضعية الغريق الذي يصارع الموج وهو لا يحسن السباحة، أو كوضعية من وقع تحت ركام من الهدم، فالإنقاذ واجب كفائي، وخاصية الواجب الكفائي أن الخطاب يتوجه إلى كل فرد من الأفراد المؤهلين للقيام بالعمل وإذا قام به البعض وتحققت المصلحة سقط الطلب. وهذا يقتضي أمورا:
أولا: أن إعداد الاختصاصيين في الإنعاش واجب تأثم الأمة كلها إذا لم تعن بتخريج هذا النوع من الأطباء.
ثانيا: أن إعداد الأجهزة وأدوية الإنعاش بالقدر الممكن من الاستفادة منه هو واجب كفائي أيضًا تتحمله الدولة أولا.
ثالثا: أن واجب الاختصاصي أو المجموعة هو موالاة رقابة المصاب مراقبة تحقق الهدف من الإنعاش. وهنا يكون كل تقصير متعمد موجبا لتحمل المقصر مسئولية نتائج التقصير.
الإنعاش والتداوي: الإنعاش والتداوي شيئان وليسا أمرا واحدا، وبهذا فإن أحكامهما مختلفة فالتداوي قد وقف منه السلف موقفين مختلفين: الواضح والراجح، والمشهور أن التداوي واجب كلما كانت الحياة أو العضو معرضا إلى الخطر، وأنه مرغب فيه، إذا كان دون هذا المستوى من الحدة. الموقف الثاني، هو ما ذكره الغزالي أن بعض السلف رغب عن الدواء وذلك لغرض من الأغراض الستة التي فصلها في الإحياء