للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هناك أمر آخر، فلقد سمعت من سعادة الدكتور قد ذكر أن طفل الأنابيب أو التلقيح الصناعي كثيرًا أو أغلبية كبيرة ما يكون مشوهًا وما يكون به عوارض لا يمكن أن تؤدي به إلى الحياة إلا في النادر، وحكم النادر لا قيمة له، إننا نشاهد الحياة الغربية التي نريد أن نقلدها، فيها من المخازي، وفيها من المصائب، وفيها من البلايا، ما انتهكت به الحرمات كلها من الإنسانية وهم يصيحون ولا يقدرون على أن يرجعوا عنها، أنا أحذر إخواني العلماء وأحذر نفسي أيضًا، أن فتح هذا الباب، ندخل به إلى مجتمعنا أمرًا لا نقدر عليه في المستقبل، أمرًا سيؤدي إلى أن يكون هناك في المستشفيات وبين الأطباء آلات للتلقيح والتفريخ كما نشاهد في مزارع الدواجن.

أنا أحذر إن فتح هذا الباب لن تقدروا على سَدِّهِ، وكونوا في هذا الأمر حريصين على كرامة المجتمع الإنساني وكرامة المجتمع الإسلامي، فأنتم مسؤولون أمام الله، إني أحذركم ألا تأخذوا فتوى أو قرارًا في هذا الأمر، ولنرجع إلى ما اتخذ من قرارات سابقة فنعمل على إلغائها لأن المجتمع الإسلامي والإسلام لا يرضى أن يكون الإنسان متعرضًا لهذه الإهانات.

أيها الإخوة، أيها الأفاضل، أيها العلماء، أنتم حملة الشريعة والله سبحانه وتعالى كرم بني آدم والله سبحانه وتعالى أخبرنا في كتابه العزيز بقوله {لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ (٤٩) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ} الله سبحانه وتعالى أراد العقم لإنسان أو إنسانة، فليرض بقضاء الله، لأن المؤمن يرضى بقضاء الله في جميع أموره ويتحمل، ولا يجوز لعاطفة أن تتحكم في الأحكام الشرعية، هذا الحكم الذي سبق وأن وافق عليه بعض العلماء كان نتيجة لناحية عاطفية، لن يتصور أن المرأة تكون عقيمًا لأنها تريد الولد، ولا من الناحية الإنسانية فيها، الناحية العاطفية تريد الولد فيجيء لها بأي ولد، الله سبحانه وتعالى حرم التبني، حتى هذه العاطفة التي كانت موجودة في الجاهلية حرمها الله، وأنى لكم أن تجزموا بصحة النسب ولو واحد في المليون فيه شك، يجب أن يمنع، واحد في المليون وليس واحد في الألف ولا العشرة آلاف، واحد في المليون إن كان هناك محذور يجب أن يمنع، لأن الأنساب كريمة والإسلام حفظ الإنسان وكرمه وبين له الطريق الواضح.

<<  <  ج: ص:  >  >>