للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فيعتبر التحريم بالنص أنه لا علة فيه، وأن الثمنية والوزن أو الادخار أو غيرها أنها أوصاف لذلك، بغض النظر عن هذا أرى أن هذه العلة على كل حال هي علة استنباطية، أي بالاجتهاد، فليس هناك نص على أن العلة الثمنية أو الادخار أو الوزن ... إلى غير ذلك. والاجتهاد معرض للخطأ وللصواب، ولسنا نحن ملزمين بأخذ رأي مجتهد بعينه، إلا من يشاء أن يأخذ رأي مجتهد. والرأي المجتهد ممكن أن يتغير طبعًا إذا تغير مناط الحكم، ولهذا إذا تغير وصف العلة وهي الثمنية للذهب والفضة الآن، وبإلغاء التعامل بالذهب والفضة أصبحتا سلعتين كأي سلعتين أخريين في التعامل القائم الآن، وزال عنهما وصف الثمنية، وإذا كنا كذلك فانتقل التعامل بالذهب والفضة إلى التعامل بالأوراق، وحلت الأوراق النقدية محلها في التعامل، فينطبق حينئذ عليهما ما ينطبق على الذهب والفضة، وهو ما أشار إليه الأستاذ البازيع حفظه الله، وما أشار إليه من القرارات التي اتخذت بهذا الشأن. وإذا جاز التفاضل في بيع الذهب والفضة جاز التفاضل في بيع الأوراق النقدية المختلفة، أما الأوراق من جنس واحد كالدينار الأردني بدينار أردني، كالدولار بالدولار، فلا يجوز التفاضل فيه كبيع الذهب بالذهب، وما اشترطه الفقهاء في ذلك فمعروف. أما الأوراق المالية النقود ممكن أن نتناول بعض أنواعها مع بعض الحكم إذا سمح لي بدقيقتين فضيلة الرئيس، فأنا لا أحب الإطالة.

<<  <  ج: ص:  >  >>