للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أولاً: الوقوع فيما حرم الله، ثم أكل أموال الناس بالباطل. ثم بينت أن زيادة التكلفة على الحاجيات التي يحتاجها الناس بمقدار ما تحمل من فوائد بسيطة أو مركبة. ثم تركيز الثروة عند فئة قليلة من الناس غير منتجة تعيش على كدح الآخرين. وعند عجز المدين عن الوفاء يتراكن عليه الدين بزيادة الفائدة، مما يزيد من عجزه حتى يثقل كاهله، فإما يعلن إفلاسه، أو تستمر الفائدة بالزيادة حتى يركع ويبيع كل ما عنده ليسدد دينه وفوائده. الحقد والكراهية وما يؤدي إلى الفتن والحروب. تسلط الفئة الدائنة على المدينين وتسيير السياسة التي يفرضها الدائنون على مجتمعاتهم بما يتمشى مع مصالحهم، حتى ولو تضرر المجتمع. عند عجز المدينين عن الوفاء للفئة الدائنة تعجز الفئة عن تسليم الودائع لأصحابها عند حلولها، وبالتالي يعتبر الجميع في حالة إفلاس ثم النقود مثل ما قال أخي إبراهيم: النقود في الحقيقة - حسب ما ظهر لي كإنسان يعمل في هذا الميدان - وحدة قياسية للأثمان، بها قوتان: قوة اصطلاحية واعتبارية وسلطانية – كما قال فضيلة الأخ الرئيس – وقوة ثمنية. والوحدة القياسية ثابتة عندما تقاس مع ذاتها تساوي ذاتها تمامًا، كالوحدة القياسية الطويلة التي أشار لها الأستاذ ووحدة الأوزان، وإذا قلنا غير ذلك اختلت القواعد للوحدات القياسية، ويحصل الارتباك العظيم.

ثم في موضوع الأحكام، يعني في أحكام الورق، لما قلنا: إنه يعني فيه قوتان ثمنية واعتبارية، إذن حل محل النقدين الذهب والفضة، فيأخذ حكمهما شرعًا تباعًا.

وهذا في الحقيقة ما اتفق عليه علماء المسلمين، فيه الزكاة وفيه الحد، وفيه ما يصير على الذهب والفضة ينطبق على النقود الورقية، وهذا ما ذهب إليه جمهور فقهاء المسلمين في جميع مؤتمراتهم.

لو أردنا أن نأخذ بموضوع القوة الشرائية؛ لأنه في الحقيقة الموضوعان متشابكان لا يمكن فكهما، هو موضوع واحد: الربا والنقود الورقية وتغيرها، إذا أخذنا وقلنا: القوة الشرائية بالنسبة للنقد إيجابا أو سلبا، هذه الحقيقة سنة كونية منذ أن خلق الله الخليقة، القياس ثابت، والمتغير هو المقيس. فلو أردنا أن نقول: واحد داين واحد بمبلغ من المال، ثم بعد سنة عندما أراد أن يستوفي هذا المال لا يأتي بالقوة الشرائية، طيب، أي قوة شرائية؟ لشراء الأراضي، يعني نقيسه بأي عين من الأعيان؛ لأن الأعيان تختلف منسوبة إلى النقد ضعفها من قوتها فيه مثلا بعض المواد الغذائية تختلف عن مواد البناء، تختلف عن العقارات، تختلف عن كثير، يعني ليس هناك نسبة محددة يمكن قياسها، وتنضبط بالنسبة إلى القوة الشرائية من ضعفها أو قوتها. ثم إذا قلنا: أحد داين أحد الإخوان ألف دينار مثلاً، ثم جئت في آخر السنة.

<<  <  ج: ص:  >  >>