أولاً: في الجزم بعدم صحة بيع الجنس الواحد من العملة الورقية ببعض متفاضلا بإطلاق، فلا يجوز بيع عشرة ريالات سعودية ورقا بأحد عشر ريالاً ورقًا، ولو مع تعجيل البدلين، وهذا ما اتجه إليه مجمع الفقه الإسلامي بمكة وآراء الباحثين الكاتبين في الموضوع جميعهم.
ثانيًا: يجوز بيع بعضه ببعض من غير جنسه مطلقا إذا كان يدا بيد، كبيع الدينار الأردني بالدولار الأمريكي مع التفاضل، إذا كان ذلك يدا بيد، ولا يجوز ذلك من غير تقابض. وهذا ما اتجهت إليه آراء الكاتبين في الموضوع باستثناء بحث فضيلة القاضي الشيخ العثماني الذي مال إلى رأي الحنفية في الفلوس الرائجة، فلم يشترط التقابض في المجلس من الطرفين، واكتفى بإيجاب تسليم أحد العاقدين بدله؛ لئلا تؤول المعاملة إلى بيع الكالئ بالكالئ.
ثالثا: وجوب زكاة الأوراق النقدية إذا بلغت قيمتها أدنى النصابين من ذهب أو فضة، أو كانت تكمل النصاب مع غيرها من الأثمان والعروض المعدة للتجارة. وبهذا أخذ مجمع الفقه الإسلامي بمكة، واتجهت إلى ذلك آراء الباحثين في الموضوع، وهذه خلاصة الكلام في أحكام العملة الورقية وفي تغير النقود. وشكرًا.
الرئيس:
شكرًا، بسم الله الرحمن الرحيم ...
الواقع أن الذي أمامنا هو بحثان: أحدهما الموضوع الأصل وهو أحكام النقود الورقية، والثاني: تغير قيمة العملة. أما الموضوع الأول وهو الثاني عرضا عند فضيلة الشيخ نزيه، فهو أحكام النقود الورقية، وركيزة البحث في هذا الموضوع تنطلق من أمرين:
أما الأمر الأول فهو التصحيح لعليتها، وتعلمون أن لأهل العلم في هذا أقوالاً ثلاثة:
القول الأول: أن العلية أو العلة هي الوزن، وهذه العلة منقوضة بالإجماع على إسلامها في الموزونات.
والعلة الثانية: هي غلبة الثمنية، وغلبة الثمنية في الموضوع الواقع هي علة قاصرة لا تتجاوز النقدين الذهب والفضة.
القول الثالث: هو مطلق الثمنية، ومطلق الثمنية عليه جماعة من أهل العلم ومن المحققين وهو الذي ذهب إليه عدد من المجامع العلمية والدراسات المعاصرة، وهو تعليل في الواقع بوصف مناسب؛ لأن النقدين كما تعلمون ليس لهما حد موضوع من الشارع، وإنما يحصلان بالقوة الاقتصادية والقوة السلطانية، وإنما من حيث تكييفها الفقهي فقد حصل في ذلك عدة نظريات لدى أهل العلم المتأخرين والمتقدمين، فالنظرية أو الاعتبار الأول: اعتبارها إسنادًا، وهذا أمر فيه من الضيق والحرج ما لا يخفى. والنظرية أو الاعتبار الثاني: اعتبارها عروض تجارة، وهذا فيه من التوسع وإفقادها لقيمتها الثمينة ما لا يخفى، إضافة إلى أنه يترتب على هذا إذا اعتبرناها عروض تجارة، فإنه لا تجب فيها الزكاة إلا إذا نوى صاحبها أو مالكها فيها التجارة.