فذهب جماعة منهم المالكية – في المشهور – والشافعية والحنابلة وأبو حنيفة إلى رعاية المثلية في هذه الصور، على التفصيل الآتي: يقول خليل: " وإن بطلت فلوس، فالمثل، وإن عدمت، فالقيمة وقت اجتماع الاستحقاق والعدم " وعلق عليه الخرشي بقوله: " يعني أن الشخص إذا ترتب له على آخر فلوس، أو نقد من قرض أو غيره، ثم قطع التعامل بها، أو تغيرت من حالة إلى أخرى فإن كانت باقية، فالواجب على من ترتبت عليه المثل في ذمته قبل قطع التعامل بها، أو التغير على المشهور، وإن عدمت، فالواجب عليه قيمتها مما تجدد وظهر. . "(١) فعلى ضوء ذلك، إن هذه المسألة ليست خاصة بالفلوس، وإنما هي تضم جميع النقود في جميع العقود الآجلة، وقد جاء في المعيار المعرب: تحت عنوان: " ما الحكم فيمن أقرض غيره مالًا من سكة ألغى التعامل بها؟ سئل ابن الحاج عمن عليه دراهم فقطعت تلك السكة؟
أجاب: أخبرني بعض أصحابنا أن أبا جابر فقيه إشبلية قال: نزلت هذه المسألة بقرطبة أيام نظري فيها في الأحكام، ومحمد بن عتاب حيٌّ ومن معه من الفقهاء، فانقطعت سكة ابن مهور بدخول ابن عباد سكة أخرى، أفتى الفقهاء أنه ليس لصاحب الدَّيْن إلا السكة القديمة، وأفتى ابن عتاب بأن يُرجع في ذلك من قيمة السكة المقطوعة من الذهب " (٢)