ثانيًا: بعض مسائل فقهية سابقة يمكن أن تكون لنا أرضية صالحة للقياس عليها، مثل القضايا التي ذكرها فقهاؤنا السابقون بخصوص الفلوس، والدراهم والدنانير المغشوشة، حيث كانت تقدر قيمتها حسب نسبة التعادل بينها وبين الذهب، أو الفضة، أو على أساس رواجها في السوق، وأن القيمة ملاحظة فيها عند إلغائها، أو رخصها، أو غلائها عند بعض الفقهاء، كما نجد أصولًا صالحة في هذه المسألة بخصوص ما ذكرناه في القيمي والمثلي على ضوء ما يأتي:
١- الرد في القيمي يكون بالقيمة عند جمهور من قال بقرض القيمي من الفقهاء كما سبق، وعلى ضوء المعايير التي ذكرناها، وجدنا أن إدخال النقود الورقية في المثلي ليس من السهل قبوله، ولاسيما إذا انهارت قيمتها، كما سبق.
فإذا لم تدخل النقود الورقية في المثلي عند انهيارها، أو تذبذب كبير لها، فهي من القيميات، فيكون الرد فيها في الحقوق والالتزامات الآجلة بالقيمة، وحينئذ لا يكون هناك أي إشكال في رعاية القيمة، وقد ذهب وجه للشافعية وغيرهم إلى اعتبار النقود المغشوشة والفلوس من القيميمات (١) .
٢- رعاية القيمة عند رخص الفلوس والدراهم المغشوشة:
لا خلاف بين الفقهاء عند إعواز المثلي يرجع إلى قيمته، غير أنهم اختلفوا في الفلوس والنقود المغشوشة، هل يجب الرد فيها بالمثل أم بالقيمة عند غلائها أو رخصها أو كسادها أو انقطاعها؟ (٢)
(١) قطع المجادلة ورقة (٢) . (٢) المراد بكساد النقود هو ترك المعاملة بها في جميع البلاد، وإن كانت تروج في بعض البلاد تكون في حكم العينة إذ تروج في سوق التعاقد. ومعنى الانقطاع ألا يوجد في السوق، وإن كان يوجد في يد الصيارفة وفي البيوت. انظر رسالة النقود لابن عابدين: ٢ / ٦٠.