هذا وقد صدر قرار من مجلس المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي في دورته الرابعة المنعقدة بمكة في عام (١٤٠٢هـ) ، قرار بشأن الظروف الطارئة وتأثيرها في الحقوق والالتزامات العقدية نذكره لأهميته، وهذا نصه:
" ولا يخفى أن طريق التدخل في مثل تلك الأحوال المعروضة آنفًا، في العقود المتراخية التنفيذ لأجل إيجاد الحل العادل الذي يزيل الجور، إنما هو من اختصاص القضاء، ففي ضوء هذه القواعد والنصوص المعروضة التي تنير طريق الحل الفقهي السديد في هذه القضية المستجدة الأهمية يقرر الفقه الإسلامي ما يلي:
١- في العقود المتراخية التنفيذ (كعقود التوريد والتعهدات والمقاولات) إذا تبدلت الظروف التي تم فيها التعاقد تبدلًا غيّر الأوضاع والتكاليف والأسعار تغييرًا كبيرًا، بأسباب طارئة عامة لم تكن متوقعة حين التعاقد، فأصبح بها تنفيذ الالتزام العقدي يُلحق بالملتزم خسائر جسيمة غير معتادة من تقلبات الأسعار في طريق التجارة، ولم يكن ذلك نتيجة تقصير أو إهمال من الملتزم في تنفيذ التزاماته، فإنه يحق للقاضي في هذه الحال عند التنازع وبناء على الطلب؛ تعديل الحقوق والالتزامات العقدية بصورة توزع القدر المتجاوز للمتعاقد من الخسارة على الطرفين المتعاقدين، كما يجوز له أن يفسخ العقد فيما لو يتم تنفيذه منه إذا رأى أن فسخه أصلح وأسهل في القضية المعروضة عليه، وذلك مع تعويض عادل للملتزم له صاحب الحق في التنفيذ، يُجبر له جانبا معقولا من الخسارة التي تلحقه من فسخ العقد، بحيث يتحقق عدل بينهما دون إرهاق للملتزم، ويعتمد القاضي في هذه الموازنات جميعا رأىَ أهل الخبرة الثقات.
٢ – ويحق للقاضى أيضا أن يمهل الملتزم إذا وجد أن السبب الطارئ قابل للزوال في وقت قصير، ولا يتضرر الملتزم له كثيرا بهذا الإمهال.
هذا وإن مجلس المجمع الفقهي يرى في هذا الحل المستمد من أصول الشريعة تحقيقا للعدل الواجب بين طرفى العقد، ومنعا للضرر المرهق لأحد العاقدين بسبب لا يدَ له فيه، وأن هذا الحل أشبه بالفقه الشرعى الحكيم، وأقرب إلى قواعد الشريعة ومقاصدها العامة وعدلها ... ".