للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إلا أن شراح القانون يرون أنه لا تناقض بين هذا القول وقرينة البراءة.. والمقصود هو نقل عبء الإثبات في بعض مراحل المحاكمة من الادعاء إلى المتهم لإثبات براءته، لأنه قد ثبت أن فعل المتهم الإرادي هو الذي تسبب في إدانته ومع ذلك فإن للمتهم أن يدحض هذا الدليل كلية فيثبت براءته، أو أن يبين أن القتل لم يحصل عمدا، وإنما حصل الخطأ، أو لسبب عارض، أو دفاعا عن النفس أو غير ذلك من الظروف التي تجعله غير متعمد، كما أن للمتهم أن يدخل الشك علي دليل إدانته بما يبديه من دفاع وحجج، ومتى ما نجح في إلقاء ظلال من الشك على أدلة الادعاء، فيكون من حقه البراءة لأنها الأصل (١) .

فإذا قدم الاتهام أدلته التي يرى أنها تدين المتهم وتجرم فعله، وأن هذه الدلائل مسندة إلى المتهم، وهذا ما تقرره قرينة البراءة انتقل عبء دحض هذه الأدلة إلى المتهم، وبنجاحه في ذلك تثبت براءته، لا تعارض إذن بين قرينة البراءة وقاعدة أن الإنسان يقصد النتائج الطبيعية والمرجحة لفعله، فكل من قام بفعل ينبغي أن يفترض أنه قصد إتيان هذا الفعل، ويقع عليه عبء إثبات عدم القصد.


(١) د. محمد محيي الدين عوض، القانون الجنائي- إجراءته في التشريعين المصري والسوداني، ص٥٢٥، وله أيضا القانون الجنائي مبادئه الأساسية، ص٦١٨، وله أيضا الإثبات بين الأزواج والوحدة، ص٣٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>