للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

التكييف القانوني للإيجار البيعي وحكمه:

اعتبر القانون المصري الصورة الأولى بيعاً بالتقسيط (كما في الفقرة ٤٣٠م. م) حيث قضت بأن أحكام البيع بالتقسيط تسوى على العقد (ولو سمى المتعاقدان البيع إيجاراً) فلم يحتفل بهذا التذرع وذلك لأن الغرض الذي يرمي إليه العاقدان واضح وإن لم يذكرا عقد البيع، حيث قصدا أن يكون الإيجار عقداً صورياً يستر به العقد الحقيقي وهو البيع بالتقسيط، وأن الثمن الحقيقي الذي يسميانه أجرة إن هو إلا أقساط، فتسري عليه أحكام البيع بالتقسيط التي سبق أن ذكرنا بعضها (١)

وكذلك الأمر في الصورة الثانية حيث يعتبر العقد بيعاً بالتقسيط لا إيجاراً حتى ولو أضيف إليه مبلغ رمزي، ويعتبر المشتري مالكاً تحت شرط واقف، فلا يكون مبدداً إذا هو تصرف في المبيع قبل الوفاء بالثمن، ولا يستطيع البائع (المؤجر) استرداد المبيع من تفليسة المشتري (٢) .

ومن هنا عوقب البائع (المؤجر) بنقيض قصده وانطبقت عليه القاعدة الفقهية: "من استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه" (٣) ، وذلك لأن البائع قد ظن أنه حصن نفسه من أن يتصرف المشتري في العين، ومن شر إفلاسه، حيث لا تزال العين في ملكه ولم تنتقل إليه، ولكنه لم يستفد منه.

وأما الصورة الثالثة فتعتبر إيجاراً، لا بيعاً بالتقسيط، فلا تنتقل الملكية إلى المستأجر، وإذا تصرف المستأجر في العين المؤجرة كان مبدداً وإذا أفلس استرد المؤجر السيارة من تفليسته، فإذا ما أظهر المستأجر رغبته في شراء العين انتهى عقد الإيجار، وتم عقد بيع بنقل الملكية إلى المشتري من وقت ظهور الرغبة، ولا يستند بأثر رجعي إلى وقت الإيجار، وزال التزام المستأجر بدفع أقساط الأجرة، وحل محله التزام المشتري بدفع الثمن المتفق عليه، ويكون الثمن مضموناً بحق امتياز على المبيع (٤) .

وقد كان فقهاء القانون والقضاة في مصر مختلفين قبل صدور القانون المدني الجديد، فكان بعضهم يذهب إلى أن البيع الإيجاري إيجاد مقترن بشرط فاسخ ومصحوب ببيع معلق على شرط فاسخ (٥) .

في حين ذهب بعضهم إلى اعتبار العقد مركباً يهدف إلى غرضين مختلفين في وقت واحد، لا يمكن الفصل بينهما، ومن ثم يكون عقداً غير مسمى (٦) ، وقضت محكمة الاستئناف المختلطة في ١١/١٢/١٩٢٩م بأن حقيقة العقد بيع لا إيجار، وذهبت محكمة النقض في ٢١/٦/١٩٣٤م إلى أن تكييف العقد هل هو بيع أو إيجار يتبع فيه قصد العاقدين وأن المحكمة تستهدي في ذلك بنصوص العقد، والظروف التي تحيط به (٧) .


(١) د. السنهوري، الوسيط: ٤/١٧٤،١٧٨.
(٢) المرجع السابق نفسه.
(٣) شرح القواعد الفقهية للزرقا: ١/٤٠٣-٤٠٦، دار الغرب الإسلامي.
(٤) د. السنهوري، الوسيط: ٤/١٨١-١٨٢.
(٥) استئناف مختلط في ٣٠/٤/١٩١٣م.
(٦) رسالة الأستاذ الشيني، فقرة ٦٥ المشار إليها في الوسيط: ٤/١٧٩.
(٧) الأستاذ السنهوري، الوسيط: ٤/١٧٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>