ينسب للإمام الشافعي - رحمة الله عليه- أنه كان يرى أن قطع الحلقوم وقطع المريء هذا هو الذي تتحقق به الذكاة، وأنه لو قطع الودجين وحدهما فلا تتحقق به الذكاة، هذا نص كلامهم، قال الشافعي:"ولا يشترط قطع الودجين؛ لأنهما قد يسلان من الإنسان وغيره ويعيش، والمريء والحلقوم إذا قطعا لم يعش طرفة عين ". هذا تصور غير سليم، بحسب ما كان عندهم من المعلومات كانوا يتصورون هذا, فالآن التصور الطبي، وأعتقد لا يخفى على أحد من الأطباء، وأنا قد راجعت بعضهم ومنهم الأخ محمد البار، فأكد لي ما أخبرني به بعض الأطباء في الأردن وهو أنه يمكن للحيوان والإنسان أن يعيش إذا قطع حلقومه ومريئه ولا يموت في الحال، قد يبقى أياما وأسابيع وشهورا وهو يتنفس من مقطع الحلقوم، ويأكل من فتحة المريء أو يأكل بأن يفتح له في جدار المعدة خرق ويصب فيه الطعام السائل.
فإذن أنا أرى أنه ينبغي أن ينتهي الخلاف في هذه المسألة، وأن الذبح هو في حقيقته هو قطع الودجين فقط، ولا دخل للمريء ولا للحلقوم. ولكن في واقع الأمر تركيبة الأنابيب الأربعة هذه جعلها الله- عز وجل- بشكل معين بحيث تكون القصبة في الوسط (مقدمة) والمريء في الوسط (متأخر) والودجان على الجانبين، فلو أراد إنسان أن يقطع الودجين هو بطبيعة الحال يقطع.. يعني الجزار العادي ما ينتبه إلا لو كلفنا طبيبا حاذقا بأن يقطع الودجين ويترك المريء والحلقوم، وهذا أمر غير معقول وهو في العادة لا يصير، لكن تحقيق المناط في الذبح هو بقطع الودجين، والحديث أيضا يؤيد هذا صراحة، الحديث النبوي:((أفر الأوداج بما شئت)) والأوداج في اللغة هي مجرى الدم، وليسر الحلقوا ودجا ولا المريء ودجا، إنما قالوا هذا من باب التغليب، والتغليب يصار إليه مع وجود الحقيقة، هذا أمر في الحقيقة غير مقبول.