للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

الذبح على النصب مذكور في القران مع قوله تعالى: {وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ} [المائدة: ٣] بمعنى أنه ذكر الأمران (وما أهل لغير الله به) ومعناه ما رفع الصوت به بذكر اسم المذبوح له، فإذا أهل به لله فهو حلال، وإذا أهل به لغير الله فهو حرام، ثم قال: {وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ} [المائدة: ٣] ، وهو ما كان يفعله أهل الجاهلية من نصب حجر أو نصب صنم أو نصب تراب يعبده ويقرب إليه؛ فهذا ينبغي أن يتجنب أيضا، ويكون ما ذبح له يكون محرماً.

بالنسبة لموضع ما يقطع من الحيوان بالذبح, هنا في الحقيقة النبي صلى الله عليه وسلم نبه إلى أن الذكاة بين اللبة وبين اللحيين، اللبة هي الوهدة التي في أسفل العنق، واللحيان معروفان، فالذبح لا يكون إلا هنالك، فلو ذبح في الفخذ أو في الظهر أو في أعلى الرقبة؛ فإن كل ذلك لا يحل به المذبوح، ولا بد أن يكون الذبح في هذا المكان.

ووجد الخلاف فيما يجب قطعه من الذبيحة من هذه العروق الأربعة في الرقبة، وهي عرقا الدم وهما الودجان، والمريء وهو مجرى الطعام، والحلقوم وهو مجرى الهواء (القصبة الهوائية) ، هذه الأربعة، العلماء يختلفون فيما يجب قطعه منها، ويبدو لي أن الذي خالف وأجاز أو أوجب قطع المريء والقصبة الهوائية كان يتصور تصورا غير صحيح، وهو أنهم كانوا يتصورون أن الإنسان إذا قطع حلقومه (مجرى الهواء) ، فإنه يموت فورا، وإذا قطع المريء فإنه يموت فورا، ولذلك أوجب بعضهم قطع الحلقوم أو قطع المريء أو كليهما، وتساهلوا في قطع الأوداج.

<<  <  ج: ص:  >  >>