للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

الحكم في مشروعية التسمية في الذبح والإرسال

وقال ولي الله الدهلوي:

واعلم أن ههنا أمور مهمة تحتاج إلى ضبط الحدود، وتمييز المشكل:

منها أن المشركين كانوا يذبحون لطواغيتهم ويتقربون به إليها، وهذا نوع من الإشراك، فاقتضت الحكمة الإلهية أن ينهى عن هذا الإشراك، ثم يؤكد التحريم بالنهي عن تناول ما ذبح لها ليكون كابحًا عن ذلك الفعل, وأيضا فإن قبح الذبح يسري في المذبوح، ثم المذبوح للطواغيت أمر مبهم ضبط بما أهل لغير الله به، وبما ذبح على النصب، وبما ذبحه غير المتدين بتحريم الذبح بغير اسم الله، وهم المسلمون وأهل الكتاب، وجر ذلك أن يوجب ذكر اسم الله عند الذبح، لأنه لا يتحقق الفرقان بين الحلال والحرام بادي الرأي إلا عند ذلك.

وأيضا فإن الحكمة الإلهية لما أباحت لهم الحيوانات - التي هي مثلهم في الحياة وجعل لهم الطولى عليها- أوجبت أن لا يغفلوا عن هذه النعمة عند إزهاق أرواحهم، وذلك أن يذكروا اسم الله عليها، وهو قوله تعالى: {لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ} [الحج: ٣٤] .

ومنها: أن الميتة حرام في جميع الملل والنحل.

أما الملل فاتفقت عليها لما تلقّى من حظيرة القدس أنها من الخبائث.

وأما النحل فلما أدركوا أن كثيرا منها يكون بمنزلة السم؛ من أجل انتشار أخلاط سمية تنافي المزاج الإنساني عند النزع، ثم لا بد من تمييز الميتة عن غيرها، فضبط بما قصد إزهاق روحه بالأكل، فجر ذلك إلى تحريم المتردية والنطيحة وما أكل السبع ... فإنها كلها خبائث مؤذية.

ومنها: أن العرب واليهود كانوا يذبحون وينحرون، وكان المجوس يخنقون ويبعجون (يشقون البطون) ، والذبح والنحر سنة الأنبياء، عليهم السلام، توارثوهما، وفيهما مصالح (١)


(١) الدهلوي- حجة الله البالغة: ٢/ ١٦٨

<<  <  ج: ص:  >  >>