للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

وأما اختلاف العلماء فيما ذبح النصارى لكنائسهم وأعيادهم أو ما سموا عليه المسيح: فقال مالك: ما ذبحوه لكنائسهم أكره أكله، وما سمي عليه باسم المسيح لا يؤكل.

والعرب عنده والعجم في ذلك سواء.

وقال الثوري: إذا ذبح، وأهل به لغير الله كرهته. وهو قول إبراهيم (١) .

قال سفيان: وبلغنا عن عطاء أنه قال: قد أحل الله ما أهلوا لغير الله، لأنه قد علم أنهم سيقولون هذا القول، وقد أحل ذبائحهم.

وروي عن أبي الدرداء وعبادة بن الصامت، قالا: لا بأس بما ذبح النصارى لكنائسهم وموتاهم، قال أبو الدرداء: طعامهم كله لنا حل، وطعامنا لهم حل.

وإلى هذا ذهب فقهاء الشاميين: مكحول، والقاسم بن مخيمرة، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وسعيد بن عبد العزيز، والأوزاعي، وقالوا: سواء سمي النصراني المسيح على ذبيحته أو سمي جرجس، أو ذبح لعيده، أو لكنيسته، كل ذلك حلال؛ لأنه كتابي ذبح بدينه، وقد أحل الله ذبائحهم في كتابه.

وقال المزني، عن الشافعي: لا تحل ذبيحة نصارى العرب (٢)

وروي ذلك عن عمر بن الخطاب (٣) وعلي بن أبي طالب (٤) .


(١) مختصر المزني، ص ٢٨٤ في كتاب (الضحايا)
(٢) مصنف عبد الرزاق: ٦/ ١١٩، وآثار أبي يوسف، ص ٢٣٩
(٣) روى البيهقي في سننه: ٩/ ٢١٦، عن الفاروق عمر قوله: (ما نصارى العرب بأهل كتاب، ما تحل لنا ذبائحهم، وما أنا بتاركهم حتى يسلموا أو أضرب أعناقهم) .
(٤) الجامع لأحكام القران، القرطبي: ٦/ ٧٨؛ وأحكام القرآن، للجصاص: ٣/ ٣٢٣؛ وتفسير الطبري: ٩/ ٥٧٦، ط دار المعارف، عن الإمام علي مثل قول الفاروق

<<  <  ج: ص:  >  >>