للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

وقد روى البراء بن عازب وغيره، عن النبي صلى الله عليه وسلم، ((سم الله على قلب كل مؤمن يسمي أو لم يسم)) ولهذا تجزيه الذبيحة إذا نسي التسمية تعويلا على ما في قلبه من اسم الله سبحانه.

قلت: الذكر يكون باللسان، ويكون بالقلب، إن ذكر ذلك بلسانه، فذلك يجزيه، لأنه قد ذكر الله وعظمه.

وإن قال: ليس هذا موضع التسمية صريحة- فإنها ليست بقربة- فهذا يجزيه لكونه على مذهب يصح اعتقاده اجتهادا للمجتهد فيه، وتقليدا لمن قلد.

وإن قال: لا أسمي، وأي قدر للتسمية؟

فهذا متهاون كافر فاسق لا تؤكل ذبيحته، فإنما يتصور الخلاف في المسألة على الصورتين الأوليين، فأما على الصورة الثالثة فلا تشخيص لها.

ثم انتهى إلى القول: والذي نعتمد عليه في صورة الناسي أن الخطاب لا يتوجه إليه لاستحالة خطاب الناسي، فالشرط ليس بواجب عليه. أهـ.

قال الجصاص (١) :

قال تعالى: {وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ} [الأنعام: ١٢١] فيه نهي عن أكل ما لم يذكر اسم الله عليه، وقد اختلف في ذلك.

فقال أصحابنا- فقهاء الحنفية- ومالك والحسن بن صالح: إن ترك المسلم التسمية عمدا لم يؤكل، وإن تركها ناسيا أكل.


(١) الجصاص- أحكام القرآن: ٣/ ٦

<<  <  ج: ص:  >  >>