للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

وقوله تعالى: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} [الأنعام: ١٢١] نهيٌ محمول على التحريم، ولا يجوز حمله على الكراهة؛ لتناوله في بعض مقتضياته الحرام المحض، ولا يجوز أن يتبعض، هذا من نفيس علم الأصول.

وأما السنة: فقوله صلى الله عليه وسلم في الصحاح: ((ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل)) .

وقال أيضا: ((إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله عليه فكل)) .

وقال أيضا صلى الله عليه وسلم: ((وإن وجدت مع كلبك كلبا آخر فلا تأكل، فإنك سميت على كلبك، ولم تسم على الآخر)) .

ثم قال: هذه أدلة ظاهرة عالية، وذلك من أظهر الأدلة؛ وأعجب لرأس المحققين إمام الحرمين يقول في معارضة هذا: وذكر الله إنما شرع في القرب، والذبح ليس بقربة. والذي كانت العرب تفعله تسمية الأصنام والنصب باللسان، فنسخ الله ذلك بذكر الله في الألسنة، واستمر ذلك في الشريعة.

حتى قيل لمالك: هل يسمي الله إذا توضأ؟

فقال: أيريد أن يذبح؟ إشارة إلى أن محل التسمية وموضوعها إنما هو في الذبائح لا في الطهارة.

الرد على استدلال المخالف بالحديث: وأما الحديث الذي تعلقوا به في قوله:" اسم الله على قلب كل مؤمن " فحديث ضعيف, لا تلتفتوا إليه. وأما الناسي للتسمية على الذبيحة: فإنها لم تحرم عليه، لأن الله تعالى قال: {وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ} [الأنعام: ١٢١] وليس الناسي فاسقا بإجماع، فلا تحرم عليه.

<<  <  ج: ص:  >  >>