للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

وذهب قوم إلى أن الذبيحة لا تحل إذا لم يذكر اسم الله عليها وإن كان الذابح مسلما- عمدا تركت التسمية أو نسيانا- واحتجوا بقوله تعالى: {فَكُلُواْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُواْ اسْمَ اللهِ} [المائدة: ٤]

كما استدلوا بالأحاديث الواردة في الأمر بالتسمية عند الذبيحة والصيد، كحديث عدي بن حاتم: ((إذا أرسلت كلابك المعلمة وذكرت اسم الله فكل مما أمسكن عليك إلا أن يأكل الكلب فلا تأكل ... )) (١) وحديث أبي ثعلبة قال: سمعت أبا ثعلبة الخشني، رضي الله عنه، يقول: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله, إنا بأرض قوم أهل كتاب نأكل من آنيتهم. فقال: ((أما ما ذكرت أنك بأرض صيد فما صدت بقوسك فاذكر اسم الله عليه ثم كل, وما صدت بكلبك المعلم فاذكر اسم الله ثم كل، وما صدت بكلبك الذي ليس معلَّم فأدركت ذكاته فكل)) . (٢)

وحديث رافع بن خديج: ((ما أنهر الدم وذكر اسم الله فكلوه)) في الصحيحين (٣)

وقالوا: ففي هذه الأحاديث إيقاف الإذن في الأكل على التسمية , والمعلق بالوصف ينتفي عند انتفائه عند من يقول بالمفهوم، والشرط أقوى من الوصف.

وأجاب من حمل الآية على الوجه الأول بأن الأمر في حديث عدي وأبي ثعلبة محمول على التزين، وقال ابن التين: يحتمل أن يراد التسمية هنا عند الأكل، وبذلك جزم النووي.

وأما الذبح على تسمية ما تولاه غيرهم فلا تكليف عليهم فيه، وإنما يحمل على غير الصحة إذا تبين خلافها.

وقال المهلب: هذا الحديث أصل في أن التسمية ليست فرضا، فلما نابت تسميتهم عن التسمية على الذبح دل على أنها سنة، لأن السنة لا تنوب عن فرض (٤)


(١) أخرجه مسلم في ٣٤ كتاب الصيد والذبائح؛ والبخاري في ٧٢ كتاب الذبائح والصيد.
(٢) أخرجه البخاري في ٧٢ كتاب الذبائح والصيد، ١٠ باب ما جاء في التصيد، حديث رقم (٢١٩٨)
(٣) البخاري ٧٢ كتاب الذبائح والصيد، ومسلم في ٣٥ كتاب الأضاحي.
(٤) القاسمي- التفسير: ٦/ ١٢١

<<  <  ج: ص:  >  >>