وأما اختلاف العلماء فيمن ترك التسمية على الذبيحة، أو على الإرسال على الصيد عامدا أو ناسيا:
فقال مالك، والثوري، وأبو حنيفة، وأصحابه، والحسن بن يحيى:إن تركها عمدا لم تؤكل الذبيحة، ولا الصيد، وإن نسي التسمية في ذلك أكلت.
وبه قال إسحاق بن راهويه، ورواية عن أحمد بن حنبل.
وقال بعض هؤلاء: من تعضد ترك التسمية مع علمه بما أمره الله به فيها، فقد استباح بغير ما أذن الله له فيه، فصار في معنى قوله:{وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ}[الأنعام: ١٢١] فلم تؤكل ذبيحته.
وهذا ليس بشيء، لأن هذا إنما قيل في ذبيحة من ذبح لغير الله عز وجل ممن لا يؤمن بالله.
وقال الشافعي وأصحابه: تؤكل الذبيحة والصيد في الوجهين جميعا تعمد في ذلك أو نسيه.
وهو قول ابن عباس، وأبي هريرة، وعطاء، وسعيد بن المسيب، والحسن، وجابر بن زيد، وعكرمة، وعطاء، وأبي رافع، وطاوس، وإبراهيم النخعي، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وقتادة (١)
ولا أعلم أحدا روي عنه أنه لا يؤكل ممن نسي التسمية على الصيدأو الذبيحة إلا ابن عمر (٢) والشعبي، وابن سيرين.
(١) مصنف عبد الرزاق: ٤/ ٤٧٩؛ وسنن البيهقي: ٩ / ٢٤٠؛ وأحكام القرآن، للجصاص: ٣/ ٥: والمغني: ٨/ ٥٦٥ (٢) كان عبد الله بن عمر رضي الله عنه لا يحل أكل متروك التسمية عليه سواء كان الذبّاح مسلمًا أو غيره، وسواء كان ترك التسمية عمداً أو سهواً، وقد سأله رجل في ذبيحة اليهودي والنصراني فتلا عليه: {أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ} [المائدة: ٥] وتلا عليه: {وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ} [النحل: ١١٥] وتلا عليه: {وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ} [الأنعام: ١٢١] ، فجعل الرجل يكرر عليه، فقال ابن عمر: "لعن الله اليهود والأنصار وكفرة العرب، فإن هذا وأصحابه يسألونني فإذا لم يوافقهم أتوا يخاصمونني". مصنف عبد الرزاق: ٦ / ١٢٠