للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

اعتراض والرد عليه:

فإن قيل: لو كان المراد ترك المسلم التسمية لوجب أن يكون من استباح أكله فاسقا لقوله تعالى: {وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ} [الأنعام: ١٢١] فلما اتفق الجميع على أن المسلم التارك للتسمية عامدا غير مستحق بسمة الفسق دل على أن المراد الميتة أو ذبائح المشركين.

الجواب: قيل له: ظاهر قوله: {وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ} [الأنعام: ١٢١] عائد على الجميع من المسلمين وغيرهم، وقيام الدلالة على خصوص بعضهما غير مانع بقاء حكم الآية في إيجاب التسمية على المسلم في الذبيحة.

وأيضا فإنا نقول: من ترك التسمية عامدا مع اعتقاده لوجوبها هو فاسق، وكذلك من أكل ما هذا سبيله مع الاعتقاد، لأن ذلك من شرطها فقد لحقته سمة الفسق.

وأما من اعتقد أن ذلك في الميتة أو ذبائح أهل الشرك دون المسلمين فإنه لا يكون فاسقا لزواله عند حكم الآية بالتأويل.

اعتراض آخر: فإن قال قائل: لما كانت التسمية ذكرا ليس بواجب في استدامته ولا في انتهائه، وجب أن لا يكون واجبا في ابتدائه، ولو كان واجبا لاستوى فيه العامد والناسي.

الجواب: قيل له: أما القياس الذي ذكره فهو دعوى محض لم يَرُدَّه على أصل فلا يستحق الجواب، على أنه منتقض بالإيمان والشهادتين، وكذلك في التلبية والاستئذان وما شاكل هذا، لأن هذه وإن كانت ليست بواجبة في استدامتها وانتهائها ومع ذلك فهي واجبة في الابتداء.

وإنما قلنا: إن ترك التسمية ناسيًا لا يمنع صحة الذكاة من قبل أن قوله تعالى: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} [الأنعام ١٢١] خطاب للعامد دون الناسي- ويدل عليه قوله تعالى في نسق التلاوة: {وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ} [الأنعام: ١٢١] وليس ذلك صفة للناسي، ولأن الناسي في حال النسيان غير مكلف بالتسمية.

<<  <  ج: ص:  >  >>