مالك عن يحيى بن سعيد، أن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي (٢) أمر غلاما له أن يذبح ذبيحة، فلما أراد أن يذبحها قال له: سم الله، فقال له الغلام: قد سميت.
فقال له: سم الله، ويحك، قال له: قد سميت الله، فقال له عبد الله بن عياش: والله لا أطعمها أبدا (٣) قال أبو عمر: هذا حديث واضح في أن من ترك التسمية على الذبيحة عمدا، لم تؤكل ذبيحته تلك.
ألا ترى أن في خبره هذا: أراد أن يذبحها، فقال له: سم الله، فأمره بذلك من قبل أن يذبحها، وراجعه بما لم يصدقه، لأنه كان بموضع لا يخفى عنه ذلك، لقربه وعلم معاندته، لأنه كان يجيبه بقوله: قد سميت، ولا يسمي، ولو قال في موضع: قد سميت باسم الله؛ اكتفي بذلك منه، فاعتقد أنه عمدا ترك التسمية عليها، فلم يستحل أكلها.
(١) قال عمر بن أبي سلمة، كنت في حجر رسول صلى الله عليه وسلم الله، وكانت يدي تطيش في الصفحة فقال لي: (يا غلام سم الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك) رواه البخاري في الأطعمة (٥٣٧٦) باب"التسمية على الطعام " الفتح: ٩/ ٥٢١و ٥٣٧٧، ٥٣٧٨، باب الأكل مما يليه؛ الفتح: ٩/ ٥٢٣ ومسلم في الأشربة: (٥١٧١) باب "آداب الطعام والشراب "؛ ورواه النسائي في مواضع من الوليمة (في الكبرى) وفي عمل اليوم والليلة على ما في تحفة الأشراف: ٨/ ١٣١؛ ورواه ابن ماجه في الأطعمة (٣٢٦٧) ، باب (الأكل باليمين) : ٢/ ١٠٨٧ (٢) صحابي ولد بأرض الحبشة، يكنى: أبا الحارث، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن عمر، وروى عنه: بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، ونافع مولى ابن عمر، ترجمته في الجرح والتعديل: ٢/ ٢/ ١٢٥؛ وأسد الغابة: ٣/ ٣٦٥ (٣) الموطأ: ٤٨٨