قال جمهور الفقهاء غير الشافعية: تشترط التسمية عند التذكية وعند الإرسال في العقر، فلا تحل الذبيحة، سواءً كانت أضحية أو غيرها، في حال ترك التسمية عمدا، وكانت ميتة، فلو تركها سهوا أو كان الذابح المسلم أخرس أو مستكرها، تؤكل لقوله تعالى:{وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ}[الأنعام: ١٢١] وأضاف الحنابلة: من ترك التسمية على الصيد عامدا أو ساهيا، لم يؤكل، وعلى هذا فتحقيق المذهب عندهم أن التسمية على الذبيحة تسقط بالسهو، وعلى الصيد لا تسقط.
وقال الشافعية: تسن التسمية ولا تجب وتركها مكروه، لقوله تعالى:{فَكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ}[الأنعام: ١١٨] فلو ترك التسمية عمدا أو سهوا، حل الأكل، ولأن الله تعالى في قوله:{إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ}[المائدة: ٣] أباح المذكى ولم يذكر التسمية، وأباح الله تعالى ذبائح أهل الكتاب، وهم لا يسمون غالبا، فدل على أنها غير واجبة.
قال مالك: وذلك في أول الإسلام.
قال أبو عمر: لم يختلف عن مالك في إرسال هذا الحديث، وقد أسنده جماعة ثقات رووه عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، وأخرجه البخاري وغيره مسندا,
ورواه مرسلا (١) - كما رواه مالك - ابن عيينة ويحيى القطان، وسعيد بن عبد الرحمن، وعمرو بن الحارث، عن هشام بن عروة، عن أبيه، لم يتجاوزوه.
وفيه من الفقه: أن التسمية على الذبيحة من سنن الإسلام.
وفيه دليل على أن هذا الحديث لم يكن إلا بعد نزول قوله تعالى:{وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ}[الأنعام: ١٢١] لقوله فيه: لا ندري هل سموا الله عليه أم لا؟
وهذا الحديث كان بالمدينة وأهل باديتها كانوا الذين يأتون إليهم باللحمان.