قال ابن عباس:(أشهد أن السلف المضمون إلى أجل مسمى قد أحله الله في كتابه، وأذن فيه) ، ثم قرأ:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ}[البقرة: ٢٨٢] . (١)
وأما السنة فما روي عن ابن عباس أنه قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، والناس يسلفون في التمر العام والعامين، أو قال: عامين أو ثلاثة - شك إسماعيل (٢) - فقال:((من سلف في تمر فليسلف في كيل معلوم، ووزن معلوم)) رواه الجماعة واللفظ للبخاري، وفي بعض طرق البخاري زيادة:((إلى أجل معلوم)) (٣) .
وقد أجمع العلماء على جوازه، إلا ما حكى عن ابن المسيب أنه لا يجيزه؛ متمسكا بحديث النهي عن بيع ما ليس عند الإنسان (٤) ، وقال ابن حزم: إن طائفة كرهت السلم جملة (٥) .
٣- هل مشروعية السلم على خلاف القياس؟
يقول السمرقندي:
(القياس أن لا يجوز السلم؛ لأنه بيع المعدوم، وفي الاستحسان جائز بالحديث، بخلاف القياس؛ لحاجة الناس إليه، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: ((من أسلم منكم، فليسلم في كيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم)) وروي عنه عليه السلام: ((أنه نهى عن بيع ما ليس عند الإنسان، ورخص في السلم)) (٦) .
ويقول الشوكاني:(واختلف الفقهاء، هل هو (السلمَ) عقد غرر جُوِّز للحاجة أم لا؟) (٧) .
(١) البحر الزخار ٣ /٣٩٧، المغني ٤ /٢٧٥، التلخيص الحبير مع المجموع ٩/ ٢٠٦ (٢) إسماعيل بن علية أحد رواة الحديث (٣) صحيح البخاري مع عمدة القاري ١٢/ ٦١، ٦٣، ومنتقى الأخبار مع نيل الأوطار ٥/ ٢٣٩ (٤) البحر الزخار ٣/ ٣٩٧، ونيل الأوطار ٥ /٢٣٩ (٥) المحلى ٩/ ١٠٦ (٦) تحفة الفقهاء ٢/ ٥ (٧) نيل الأوطار ٥ /٢٣٩