للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الخيارات بطبيعتها مستقبلية لأن الاختيار لا يمارس إلَّا في المستقبل فهو بطبيعته مستقبلي ولا يوجد تعامل في المستقبليات على الخيار. يعني الاختيار بتعريف عملية مستقبلية. بالنسبة للمواصفات أيضًا، المواصفات محددة بدقة متناهية بحيث لا تكون مجالًا لنزاع أو خلاف إلَّا أن طريقة تحديد المواصفات طريقتان:

الطريقة الأولى: أن نقول مثلًا قطن طول التيلة ٤مم، هذه طريقة.

الطريقة الثانية: أن نقول هي قطن طول التيلة إما ٤مم أو ٥ مم أو ٦مم.

فيمكن أن يكون العقد هكذا وإذا كان هكذا، فإنه يبيح أن يكون طويل التيلة أيًّا من هذه أو أن يكون ثابتًا محددًا، فكأننا نقول: المواصفة الدقيقة عقد أو قطن طول التيلة ما بين ٤ إلى ٦مم فهي محددة بدقة ولم يحصل في تاريخ أسواق المستقبليات (أسواق السلع) أن وقع خلاف على المواصفات بحال من الأحوال أبدًا، وإدارة السوق ضامنة لهذه الأمور بصورة مستمرة.

أيضًا لا يحصل أبدًا – لأن العقود مستقلة عن بعضها – أن أبيع السلعة التي كنت اشتريتها إلى بائعها الأول، هذا لا يحصل أبدًا في السوق، هناك أمر آخر مهم هنا وهو أنني لا أعرف أصلًا من هو بائعها الأول والعقود هنا وهي نقطة مهمة في تعريفها لذلك فالأوراق التي عرفتها اللجنة أرادت أن تشير إلى ذلك، العقود أنا أعبر عن رغبتي بأن أكون مشتريًا أو أن أكون بائعًا إلى إدارة السوق من خلال سمسار فإدارة السوق تأخذ هذه الإرادة – إرادة بيع أو إرادة شراء – فإن وجدت إرادة متقابلة لها نفس السعر لنفس الكمية ولنفس الشهر تعقد إدارة السوق أو تعتذر إدارة السوق أن هنالك بيعًا وشراء ... أنا بائع وآخر مشتر لنفس المواصفات والكمية ونفس الشهر ونفس السعر إذن يتم عقد، العقد الثاني سيتم مثله أيضًا بين أي أشخاص آخرين، لو كان أحد المتعاقدين الأول في عقد آخر أنا أردت أن أخرج من السوق وكنت مشتريًا فأردت أن أبيع بالسوق حتى أخرج، أنا عندي عقد فيه أنا مشتر لخمسة آلاف كيس من القمح – مثلًا – تسليم شهر يوليه فآتي وأدخل السوق لأبيع خمسة آلاف كيس من القمح تسليم شهر يوليه وعندما ينعقد هذا العقد ينعقد مع طرف لا أعرفه أنا أصلًا، إدارة السوق هي التي تعرف ذلك الطرف وإذا انعقد ذلك العقد فأنا خرجت من السوق أصبحت مدينًا ودائنًا، إذن طالما إدارة السوق لا تعتبر أن عقدًا قد تم إلَّا إذا وجدت له إرادتان ووجد له طرفان سيكون عند إدارة السوق بصورة مستمرة طرفان طرف مدين بكمية من السلعة وطرف دائن بها فهذان الطرفان لو أرادا التسليم فهناك السلعة التي تسلم.

نقطة تالية أيضًا، أنا قلت وأؤكد ذلك لا أبيع ذلك الحق لو اعتبرناه وعدًا فليس الوعد الذي أبيعه شيئًا آخر عندما أدخل مرة ثانية في السوق، الحقيقة هنالك غرض حقيقي وغرض أساسي لسوق السلع ومهم جدًّا، المتعاملون فيه ليسوا نوعين أو يمكن أن نسميهما نوعين ولكن ليسا بالتعريف الذي عرّفه فضيلة الشيخ العثماني، نوعان من المتعاملين:

<<  <  ج: ص:  >  >>