للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٢- وبما أن الثمن لا يدفع إلى البائع عند العقد، فالثمن دين على المشتري كما أن البيع دين على البائع، فصار هذا بيع الكالئ بالكالئ، وهو منهي عنه بنص الحديث. وقد يقال: إن إدارة السوق تضمن أداء الثمن, فبفضل هذا الضمان أصبح الثمن كأنه مدفوع إلى البائع. ولكن هذا التوجيه ليس بصحيح – في نظري – لأن ما يشترط لصحة السلم هو أن يقع دفع الثمن فعلًا. لا أن يكون مضمونًا أو موثقًا من قبل إحدى الجهات، لأن ضمان الطرف الثالث لا يخرج الثمن من كونه دينًا، فلا يكون هذا البيع إلَّا بيع دين بدين، وهو لا يجوز.

٣- ثم إن من الشرائط التي اتفق عليها جميع الفقهاء لصحة السلم أن تكون السلعة المسلم فيها موصوفة بصفات دقيقة، فلو كانت المواصفات مجهولة أو مترددة مفضية إلى النزاع، فإنه لا يصح السلم عند أحد من الفقهاء. وإن عقود المستقبليات، وإن كانت مشتملة على المواصفات الدقيقة ببيان الدرجات، ولكن الذي يقع فعلا, أن البائع ربما يبين درجات مختلفة في العقد الواحد, ويكون الخيار بيد البائع في تسليم ما شاء من هذه الدرجات وهذا مصرح في الكتب التي تتحدث عن عمليات المستقبليات. ثم هناك وجه رابع لحرمة هذه العمليات وهو:

٤- إن المقرر في عقود المستقبليات أن تسليم السلعة إلى المشتري لا يقع عمومًا، بل يكون الخيار بيد المشتري الأخير إن شاء طالب بتسليم السلعة، وإن شاء باعها على البائع مرة أخرى، ويقبل التصفية على أساس دفع الفرق بين سعري البيع والشراء وإن هذا الأمر مشروط في العقد منذ أول الأمر، ولا شك أن مثل هذا الشرط مفسد لعقد السلم، بل بيع المسلم فيه إلى البائع لا يجوز. ولو لم يكن مشروطًا في عقد السلم كما هو معروف في الكتب الفقهية وبيع السلم فيه من بائعه أو من غيره قبل قبضة فاسد.

<<  <  ج: ص:  >  >>