للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هذه خلاصة وجيزة لكيفية التعامل في المستقبليات. وإن هذه العقود قد أصبحت اليوم معقدة للغاية، وقد تجاوزت دائرتها من السلع إلى النقود وإلى الخيارات يعني تكون هناك مستقبليات في الخيارات التي بحثناها فتعقد المستقبليات على الخيارات أيضًا. ولكني لخصت من العملية ما يمكن به فهم حقيقتها وتفاصيلها التي لا بد من معرفتها لبيان حكمها الشرعي، وأما حكمها الشرعي، فكل من له إلمام بقواعد الشريعة ومصالحها، لا يشك بعد النظر في تفاصيل هذه العملية أنها عملية محرمة شرعًا ومصادمة لعدة أحكام في الشريعة الغراء.

أما أولًا فلأنه بيع لما لا يملكه الإنسان، إن البيع في المستقبليات يقع على بضاعة وعلى سلعة لا يملكها البائع عند عقد البيع. وكذلك البيوع التي تتم خلال مدة التسليم فإنها بيوع تتم قبل قبض السلعة المبيعة. والمعروف لدى جميع العلماء أن البيع لما لا يملكه الإنسان لا يجوز قد حرمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بنصوص صريحة وكذلك البيع قبل القبض لا يجوز عند جمهور من الفقهاء.

وقد حاول بعض الناس تخريج جواز هذه العملية على أساس بيع السلم، ولكن ذلك لا يصح إطلاقًا وذلك لأسباب:

١- إنه يجب في السلم شرعًا أن يعجل الثمن بكامله، وهو الذي يسمى (رأس مال السلم) ، وهذا معروف لدى جميع الفقهاء وقد نقلت بعض النصوص في بحثي في هذا الصدد. ولكن في المستقبليات، فإن تأخير قبض الثمن مشروط في العقد، لا يدفع الثمن عند العقد فلا يصح سلمًا عند أحد من الأئمة الأربعة. وقد يقال: إن حصة من الثمن مدفوعة إلى البائع عند العقد يعني حصة من الثمن وهي التي تكون كالهامش يوضع عند الإدارة، ولكن ذلك لا يجدي نفعًا في تصحيح هذا التعامل، أولًا: فلأن دفع بعض الثمن لا يكفي لصحة السلم، بل يجب دفع الثمن بكامله كما هو معروف في الفقه الإسلامي. وثانيًا: إن ما يوضع لدى إدارة السوق ليس جزءًا من الثمن ولا يدفع إلى البائع وإنما هو مبلغ مودع لدى طرف ثالث ليكون ضمانًا على الوفاء بالتزام المشتري، فليس له علاقة بالثمن الذي يستحقه البائع.

<<  <  ج: ص:  >  >>