الأول: التعامل في السلع الحاضرة وما يسمى باللغة الانجليزية (SPOT TRANSACTION) وهو أن تكون السلع موجودة عند الباعة فيبيعونها إما بثمن الحال أو بثمن مؤجل وإن هذا النوع من البيع لاخفاء في حكمه الشرعي فإنه ينطبق عليه جميع أحكام البيوع المبسوطة في كتب الفقه، وبالتالي فإن هذا النوع من البيع يعز وُجوده في الأسواق المالية والبورصات وإنما يتعامل به في الأسواق العادية غالبًا. فإني لم أتعرض في بحثي لهذا النوع من البيع.
النوع الثاني: من التعامل في السلع هو البيوع المقدمة وهي البيوع التي تسمى باللغة الإنجليزية (FORWARD SALES) وهي البيوع التي يبيع فيها البائع سلعًا يلتزم بتسليمها إلى المشتري في وقت لاحق وإن حكم هذا النوع من البيع أنه إنما يجوز إذا توفرت فيه شرائط السلم أما إذا لم توجد فيه شرائط السلم فإنه لا يجوز أصلًا إما لأنه بيع لما لا يملكه الإنسان أو لأنه بيع معدوم أو لأنه بيع مضاف إلى ثمن مستقبل. وكل ذلك لا يجوز كما هو معروف في الفقه الإسلامي.
النوع الثالث: من التعامل في السلع هو ما يسمى (المستقبليات) وإن هذه الكلمة في الأصل مترجمة من اللغة الإنجليزية والكلمة الإنجليزية المستعملة في هذا الموضوع هي (FUTURES) وهو النوع الذي يهمنا أكثر في دراستنا اليوم لكونه نوعًا جديدًا من التعامل في السلع أصبح من أبرز أنواع المعاملات الجارية في الأسواق المالية العالمية، وتكونت له بورصات مستقلة يتعامل فيها بالملايين في كل يوم. ويبدو من كلمة (المستقبليات) وتعريفها المذكور في كتب الاقتصاد أنه اسم للبيوع المقدمة التي ذكرناها كالنوع الثاني من التعامل في السلع، فإنه يتعامل بها في السلع بشرط تسليمها بتاريخ مستقبل، ولكن هناك فرقًا جوهريًّا بين البيوع المقدمة وبين المستقبليات وهو أن البيوع المقدمة إنما تعقد للحصول على السلع في تاريخ مستقبل، والبائع يقصد تسليم المبيع، والمشتري يريد تسلمه في ذلك التاريخ، ويقع التسليم والتسلم فعلًا عند حلول ذلك التاريخ. أما المستقبليات، فإن السلع إنما تستخدم فيها كأساس للتعامل، ولكنه لا يقصد بها في معظم حالات التسليم والتسلم، بل يقصد بها إما المخاطرة في الأرباح، أو التأمين ضد الخسارة في إحدى البيوع المقدمة المتوازية، فلا يقع فيها تسليم السلع وتسلمها إلَّا في حالات نادرة جدًّا، وبما أن الحكم الشرعي لشيء ما إنما يبتني على تصوره الصحيح فإني أريد أن أشرح كيفية هذا التعامل في المستقبليات بشيء من التفصيل، فليعذرني المستمعون الأكارم إذا كان فيه شيء من الإطالة فإنه لا بد من هذا للوصول إلى الحكم الشرعي لهذا التعامل.